تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٦ - أبرز النظريات المادية لظاهرة الوحي
على الرياضة الروحية يحصل لهم المقدرة على الإخبار بالغائبات، و الكائنات الخفية على غيرهم.
و الجواب على هذه النظرية هو: أن دراسة حالات المرتاضين تكشف لنا عن أنهم طالما يخطئون في إخباراتهم أخطاء فاضحة، بينما لم يعهد من نبيّ أنه أخطأ في إخباراته، و إنباءاته.
هذا اولا و ثانيا: ان ما يفعله المرتاضون لا ينطوي على أية أهداف اصلاحية عليا للمجتمع البشري، بل غاية همّهم هو: عرض الافعال العجيبة على الناس و ربما تسلية المتفرجين، بينما يهدف الأنبياء إلى إصلاح المجتمعات البشرية و قيادتها إلى ذرى الكمال و التقدم.
و ثالثا: ان المرتاضين لا يثقون بما يخبرون به، كما لم يعرف إلى الآن أن أحدا منهم طلع على المجتمع البشريّ ببرنامج كامل و شامل للحياة البشرية الفردية و الاجتماعية، بينما نجد الأنبياء يخبرون الناس بما امروا به و هم على إيمان كامل، و يقين ثابت منه، هذا الى جانب أنهم يحملون الى البشرية برامج اجتماعية و حيوية جامعة الاطراف، كاملة الأبعاد، رفيعة الأهداف، عميقة الغايات، ترجع إليها كل فضيلة و كل خير تعرفه المجتمعات الى الآن.
و رابعا: انّ أعمال المرتاضين و ما تحصل لهم من قوى و ينفتح عليهم من آفاق، محدودة، بينما لا تقف طاقات الأنبياء و آفاق علومهم، و أبعاد أعمالهم عند حدّ.
فلا يمكن أبدا تفسير و تعليل ظاهرة (الوحي) و ما يحصل للرسل و الأنبياء على اثره من امور تتخطى حدود العالم المادي المحدود، بالرياضة الروحية التي يمارسها المرتاضون و ما يحصل لهم على أثرها من امور.
٢- قالوا: انّ (الوحي) نوع من النبوغ، او أنه ناشئ من النبوغ، و أن الأنبياء هم نوابغ اجتماعيون لا اكثر.
و قد شرحوا نظريتهم هذه قائلين: بأن نظام الخليقة قد ربى في أحضانه نوابغ