تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٨ - حلف الفضول
لهذه الحرب الطويلة بدفع قريش لهوازن دية القتلى الذين كانوا يزيدون على قتلى قريش على يد هوازن [١].
و قد أسلفنا أن تحريم القتال في الأشهر الحرم كانت له جذور دينية، و حيث أن حرب «الفجار» استمرت أربع سنوات فيمكن أن يكون لمشاركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيها وجها وجيها و هو الدفاع، خاصة انه لما سئل (صلّى اللّه عليه و آله) عن مشهده يومئذ فقال: «ما سرّني أنّي أشهده، إنّهم تعدّوا على قومي عرضوا (اي قريش) عليهم (اي على هوازن) أن يدفعوا إليهم البرّاض صاحبهم (اي الذي قتل عروة) فأبوا» [٢].
و يحتمل أن تكون مشاركته (صلّى اللّه عليه و آله) في غير الأشهر الحرم بناء على استمرار هذه الحروب مدة أربعة اعوام، و إنما سميت مع ذلك بالفجار لأن بدايتها وافقت الأشهر الحرم لا أنّها وقعت بتمامها في الأشهر الحرم.
و بذلك لا يبقى مجال لأن تستبعد مشاركة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض أيام تلك الحرب.
(١)
حلف الفضول:
لقد كان في ما مضى ميثاق و حلف بين الجرهميين يدعى بحلف «الفضول»، و كان هذا الحلف يهدف الى الدفاع عن حقوق المظلومين، و كان المؤسسون لهذا الحلف هم جماعة كانت اسماؤهم برمتها مشتقة من لفظة الفضل، و اسماؤهم- كما نقلها المؤرخ المعروف «عماد الدين ابن كثير»- هي عبارة عن:
«فضل بن فضالة»، و «فضل بن الحارث»، و «فضل بن وداعة» [٣]، و حيث أن الحلف الذي عقدته جماعة من قريش فيما بينها كان متحدا في الهدف (و هو الدفاع عن حقوق المظلومين» مع حلف «الفضول» لذلك سمّي هذا الاتفاق
[١] سيره ابن هشام: ج ١ ص ١٨٤- ١٨٧، الأغاني: ج ٢٢ ص ٥٦- ٧٥.
[٢] الأغاني: ج ٢٢ ص ٧٣.
[٣] البداية و النهاية: ج ١ ص ٢٩٠.