تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٧ - الفجار الرابع
و قال بعض: انه كان في العشرين من عمره و حيث أن هذه الحرب قد استمرت أربع سنوات. لهذا يمكن أن تكون جميع هذه الاقوال صحيحة [١].
(١) و قيل في سببه: أن «النعمان بن المنذر» ملك الحيرة كان يبعث الى سوق «عكاظ» في كل عام بضاعة في جوار رجل شريف من أشراف العرب، يجيرها له حتى تباع هناك، و يشتري بثمنها من أقمشة «الطائف» الجميلة المرزكشة ممّا يحتاج إليه، فأجارها «عروة الرجال الهوازني» في تلك السنة، و لكن «البراض بن قيس الكناني» انزعج لمبادرة «عروة» الى ذلك، فشكاه عند «النعمان بن المنذر» و لم يجد اعتراضه و شكواه، فحسد على «عروة» حسدا شديدا، فتربّص به حتى غدر به في أثناء الطريق، و بذلك لطّخ يده بدم هوازني.
(٢) و كانت قريش يومذاك حليف كنانه، و قد اتفق وقوع هذا الأمر يوم كانت العرب مشغولة بالكسب و التجارة في سوق عكاظ، فأخبر رجل قريشا بمقتل الهوازنيّ على يد الكنانيّ، و لهذا عرفت قريش و حليفتها بنو كنانة بالأمر قبل هوازن، و أسرعوا في الخروج من «عكاظ» و توجهوا نحو الحرم (و الحرم هو اربعة فراسخ من كل جانب من مكة، و كانت العرب تحرّم القتال في هذه المنطقة) و لكن هوازن علمت بذلك فلاحقت قريشا و حليفتها فورا، و ادركتهم قبل الدخول في الحرم فوقع بينهم قتال، و لما جنّ الليل كفّوا عن الحرب فاغتنمت «قريش» و حليفتها فرصة الليل، و واصلت حركتها باتجاه الحرم المكي و بذلك نجت من خطر العدو.
و منذ ذلك اليوم كانت تخرج قريش و حليفتها من الحرم بين الفينة و الاخرى و تقاتل هوازن، و قد شارك النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض تلك الأيام مع أعمامه على النحو الذي مرّ بيانه.
و قد استمر الأمر على هذه الحال مدة أربع سنوات، حتى ان وضعت نهاية
[١] التاريخ الكامل: ج ١ ص ٣٥٨ و ٣٥٩، السيرة النبوية: ج ١ ص ١٨٤ الهامش، تاريخ الخميس:
ج ١ ص ٢٥٩.