تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٧ - النبوّة و الإمامة توأمان
الحضور في ذلك اليوم: «من يؤازرني يكون أخي و وصيّي و خليفتي» بينما حذف بالمرة الجملة التي قالها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي بعد أن قام للمرة الثانية و أعلن موازرته للنبيّ و هي قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي»!!!
(١) ثانيا: انّه خطى في الطبعات الثانية و الثالثة و الرابعة، خطوة أبعد حيث حذف كلتا الجملتين معا و بهذا قد وجّه ضربة كبرى إلى قيمته ككاتب. و قيمة كتابه، كدراسة تاريخية!!
(٢)
النبوّة و الإمامة توأمان:
إن الاعلان عن وصاية عليّ (عليه السلام) و خلافته في مطلع عهد الرسالة و بداية أمر النبوّة يفيد- بقوة و وضوح- انّ هذين المنصبين ليسا بأمرين منفصلين، ففي اليوم الّذي يعلن فيه رسول اللّه عن رسالته و نبوّته، يعيّن خليفته و وصيّه من بعده، و هذا يشهد- بجلاء- بأن النبوّة و الإمامة يشكّلان قاعدة واحدة، و أن هذين المنصبين إن هما الّا كحلقتين متصلتين لا يفصل بينهما شيء.
كما أن هذه الحادثة تكشف- من جانب آخر عن مدى الشجاعة الروحية التي كان يتحلّى بها الإمام امير المؤمنين «عليّ بن ابي طالب» (عليه السلام)، حيث قام- في مجلس أحجم فيه الشيوخ الدهاة و السادة المجرّبون عن قبول دعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خوفا و تهيّبا- و أعلن بكل شجاعة مؤازرته للنبيّ، و استعداده للتضحية في سبيل دينه و رسالته و هو آنذاك غلام في ربيعه الثالث أو الخامس عشر، و ما حابى أعداء الرسالة و لا ماشاهم كما فعل المصلحون من الساسة و الزعماء المتخوّفون على مصالحهم و مراكزهم آنذاك!!!
(٣) صحيح ان «عليّا» (عليه السلام) كان في ذلك اليوم أصغر الحاضرين سنّا إلّا أن معاشرته الطويلة للنبيّ قد هيّأت قلبه لتقبّل الحقائق التي تردّد شيوخ القوم في قبولها، بل عجزوا عن دركها و فهمها!!
و لقد اعطى ابو جعفر الإسكافي حق الكلام في هذا المجال اذ قال: