تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٤ - خيانة تاريخيّة و جناية أدبيّة!!
وصيّي و خليفتي فيكم»؟
(١) و لما بلغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى هذه النقطة- و بينما أمسك القوم و سكتوا عن آخرهم اذ كان كل واحد منهم يفكّر في ما يؤول إليه هذا الأمر العظيم، و ما يكتنفه من أخطار- قام «عليّ» (عليه السلام) فجأة، و هو آنذاك في الثالثة أو الخامسة عشرة من عمره، و قال و هو يكسر بكلماته الشجاعة- جدار الصمت و الذهول-:
أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك على ما بعثك اللّه».
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اجلس، ثم كرّر دعوته ثانية و ثالثة و في كل مرة يحجم القوم عن تلبية مطلبه، و يقوم «عليّ» و يعلن عن استعداده لمؤازرة النبيّ، و يأمره رسول اللّه بالجلوس حتى إذا كان في المرة الثالثة أخذ رسول اللّه بيده و التفت الى الحاضرين من عشيرته الاقربين و قال:
«إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم (أو عليكم) فاسمعوا له، و أطيعوا».
فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب «قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع و جعله عليك أميرا» [١].
إن ما كتبناه هو- في الحقيقة- خلاصة لحديث مفصّل رواه اكثر المفسرين و المؤرخين بعبارات مختلفة، و لم يشكّك في صحّته أحد، بل اعتبروه من مسلّمات التاريخ، الا «ابن تيمية» الذي اتخذ موقفا خاص من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين.
(٢)
خيانة تاريخيّة و جناية أدبيّة!!
إن تحريف الحقائق و قلبها، أو إخفاء الوقائع لهو حقا من أوضح مصاديق
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٦٢ و ٦٣، تاريخ الكامل: ج ٢ ص ٤٠ و ٤١، مسند أحمد: ج ١ ص ١١١، و شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج ١٣ ص ٢١٠ و ٢١١.