تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٢ - ظاهرة القضايا الغيبيّة في منظار الماديّين
(١) فاحتضنه ذلك الملك، و عصره عصرة شديدة، ثم طلب منه أن يقرأ فأجابه بالجواب الأول.
فعصره الملك ثانية عصرة شديدة و تكرّر هذا العمل مرات ثلاث احس بعدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في نفسه أنه قادر على قراءة ما في ذلك اللوح، فقرأ ساعتها تلك الآيات التي تشكل- في الحقيقة- ديباجة كتاب السعادة البشرية، و اساس رقيها.
لقد قرأ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم قوله تعالى:
«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» [١].
و بعد أن انتهى جبرئيل من أداء مهمته التي كلّف بها من جانب اللّه تعالى، و بلّغ الى النبي تلكم الآيات الخمس، انحدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من جبل حراء، و توجه نحو منزل خديجة [٢].
و لقد أوضحت الآيات المذكورة برنامج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اجمالا، و بيّنت و بشكل واضح ان اساس الدين يقوم على القراءة و الكتابة، و العلم و المعرفة، و استخدام القلم.
(٢)
ظاهرة القضايا الغيبيّة في منظار الماديّين:
لقد تسبّب التقدم العظيم و المتزائد الذي تحقق في ميدان العلوم الطبيعية في سلب الكثير من العلماء القدرة على فهم و ادراك القضايا المعنوية و الخارجة عن اطار العلوم الطبيعية و بالتالي أدى الى تحديد و تضييق آفاق الفكر عندهم.
فاذا بهم اصبحوا يتصورون أن الوجود يتلخص في هذا الكون المادي، و انه ليس في الوجود من شيء سوى المادة و ان كل ما لا يمكن تفسيره و تبريره بالقوانين و القواعد المادية فهو أمر باطل، و من نسج الخيال!!
[١] العلق: ١- ٥.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٢٣٦ و ٢٣٧.