تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٨ - تفصيل الحادث
الوقعة انتصر الأوسيون على منافسيهم، و أحرقوا نخيل الخزرجيين، ثم وقعت بعد ذلك حروب و مصالحات بينهم.
و لم يشترك «عبد اللّه بن ابيّ» و هو من أشراف الخزرج في هذه الوقعة من هنا كان موضع احترام من القبيلتين، و كاد الطرفان يفقدان مقاومتهما بسبب تكرر الحروب، و تحمّل الخسائر الثقيلة، و لهذا رغب الطرفان في عقد صلح بينهما يضع حدّا لجميع أشكال العمليات العسكرية، و الغزو و الاقتتال، و الثأر و الانتقام، و أصرّت القبيلتان على «عبد اللّه بن ابي» بان يقبل بقيادة عمليّة المصالحة هذه، بل و أعدوا له تاجا يتوّجونه به، حتى يصبح أميرا في وقت معيّن، و لكن هذا المشروع تعرض للانهيار و السقوط و واجهت الفشل على أثر اعتناق جماعة من الخزرج الاسلام، ففي هذا الوقت بالذات التقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة بستة اشخاص من رجال الخزرج و دعاهم الى الاسلام فآمنوا به، و لبّوا دعوته.
(١)
تفصيل الحادث:
خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كلّ موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الانصار و كانوا ستة انفار من الخزرج فقال لهم: أمن موالي اليهود؟ و هل لكم حلف معهم.
قالوا: نعم.
قال: أ فلا تجلسون أكلّمكم؟
قالوا: بلى.
فجلسوا معه، فدعاهم إلى اللّه عزّ و جلّ و عرض عليهم الاسلام و تلا عليهم القرآن، فاحدثت كلمات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في نفوسهم أثرا عجيبا، و ممّا ساعد على ذلك أن يهودا كانوا معهم في بلادهم، و كانوا أهل كتاب و علم، و كانوا هم أهل شرك و أصحاب أوثان، و كان اليهود قد غزوهم في بلادهم،