تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٣ - كيف تمّت خطبة خديجة؟
اللّه عليه و آله بوكيلها «عمرو بن اسد» [١] لتحديد ساعة من اجل مراسم الخطبة في محضر من الاقارب [٢].
(١) فشاور النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعمامه و في مقدمتهم «أبو طالب»، ثم عقدوا مجلسا فخما حضره كبار وجوه قريش، و رؤساؤها فخطب «أبو طالب»، و بعد ان حمد اللّه و اثنى عليه وصف ابن أخيه محمّدا بقوله:
«ثم إن ابن أخي هذا محمّد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلّا رجح به شرفا و نبلا و فضلا و عقلا، و إن كان في المال فإن المال ظلّ زائل، و أمر حائل و عارية مسترجعة، و له في خديجة رغبة و لها فيه رغبة، و الصّداق ما سألتم عاجله و آجله من مالي، و محمّد من قد عرفتم قرابته».
و حيث أن «ابا طالب» تعرّض في خطبته لذكر قريش، و بني هاشم و فضيلتهم، و منزلتهم بين العرب، لذلك تكلّم «ورقة بن نوفل بن اسد» الذي كان من أقارب خديجة [٣] و قال في خطبة له: «لا تنكر العشيرة فضلكم، و لا يردّ أحد من الناس فخركم و شرفكم و قد رغبنا في الاتصال بحبلكم و شرفكم» [٤].
ثم اجري عقد النكاح و مهرها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أربعمائة دينار و قيل أصدقها عشرين بكرة [٥].
[١] المعروف انّ والد خديجة توفي في حرب الفجار و لهذا قام بالايجاب من قبلها عمها عمرو بن اسد و لهذا لا يصح ما ذكره بعض المؤرخين من أنّ خويلد (والد خديجة) امتنع من تزويجها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بداية الأمر، ثم رضي بذلك نزولا عند رغبة خديجة.
[٢] تاريخ الخميس: ج ١ ص ٢٦٤.
[٣] المعروف أنّ ورقة كان عمّا لخديجة و لكن هذا موضع نقاش لأنّ «خديجة بنت خويلد بن اسد» و ورقة بن نوفل بن اسد فيكونان أولاد عمومة أي أنّه ابن عم خديجة و هي بنت عمّه. و لذلك جاء في بعض المصادر وصفه ب «ابن عمّها» (تاريخ الخميس: ج ١ ص ٢٨٢) و راجع قبله السيرة النبوية لابن هشام: ج ١، ص ٢٠٣.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٦، مناقب آل أبي طالب: ج ١ ص ٣٠، السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٣٩، تاريخ الخميس: ج ١ ص ٢٦٤.
[٥] السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٣٩.