تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٩ - ١- الماديّون، و جماعة من المستشرقين
(١)
٦ فترة الطفولة في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
إن صفحات التاريخ تشهد بأن حياة رسول الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم من بداية طفولته و أوان صباه و إلى يوم بعثه بالرسالة كانت مشحونة بسلسلة من الحوادث العجيبة التي تعدّ بأجمعها من كراماته (صلّى اللّه عليه و آله) و تدل على أن حياة النبيّ لم تكن حياة عادية.
(٢) و ينقسم المؤلفون في تفسير هذه الحوادث الى طائفتين:
(٣)
١- الماديّون، و جماعة من المستشرقين:
فان العلماء الماديين الذين يحصرون الوجود في نطاق المادة، و يعتبرون جميع الظواهر ظواهر مادية، و ينحتون لكل واحدة منها علة طبيعية، لا يهتمون بهذه الحوادث و لا يعيرونها أية أهمية، لامتناع و استحالة وقوع أمثال هذه الظواهر حسب النظرة المادية، و لهذا فكل ما يصادفونه في ثنايا التاريخ من هذا الباب يعتبرونه من ولائد الخيال، و ممّا نسجته اوهام التابعين لذلك الدين، او الطريقة.
و قد تبعهم في هذا الموقف جماعة من المستشرقين فرغم انهم يعتبرون انفسهم- حسب الظاهر- في عداد الموحّدين، و المؤمنين باللّه، و بما بعد الطبيعة من عوالم الغيب، إلّا أنهم- لضعف إيمانهم و بسبب غرورهم العلمي، و غلبة النزعة المادية على أفكارهم و أذهانهم- اتبعوا- لدى تحليلهم لهذه الحوادث- المنهج الماديّ، فنحن