تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٧ - الجواب الثالث التفكيك بين نزول القرآن و البعثة
و مراحل، يتمثل أول مراتبه في الرؤيا الصادقة التي رآها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و المرتبة الاخرى تمثلت في سماعة للنداء الغيبيّ الالهي من دون وساطة ملك.
و آخر تلك المراتب هو أن يسمع النبي كلام اللّه من ملك يبصره و يراه، و يتعرف عن طريقه على حقائق العوالم الاخرى.
و حيث أن النفس الانسانية لا تستطيع في الوهلة الاولى تحمّل مراتب (الوحي) جميعها دفعة واحدة بل لا بدّ أن يتحملها تدريجا، لهذا يجب القول بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم قد سمع يوم المبعث (اليوم السابع و العشرون من شهر رجب) النداء السماويّ الذي يخبره بأنه رسول اللّه، فقط و لم تنزل في مثل هذا اليوم أيّة آية قط، و قد استمر الأمر على هذا المنوال مدة من الزمان. ثم بعد مدة بدأ نزول القرآن الكريم على نحو التدريج ابتداء من شهر رمضان.
(١) و خلاصة هذا الجواب هي أن ابتعاث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالرسالة في شهر رجب لا يلازم نزول القرآن في ذلك الشهر حتما.
و على هذا الاساس ما المانع من ان يبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في شهر رجب، و ينزل القرآن الكريم في شهر رمضان من نفس ذلك العام؟
ان هذه الاجابة و إن كانت لا توافق كثيرا من النصوص التاريخية (لأن كثيرا من المؤرخين صرّحوا بأنّ الآيات الخمس من سورة العلق نزلت في يوم المبعث نفسه) إلّا أن هناك- مع ذلك- روايات ذكرت قصة البعثة بسماع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم للنداء الغيبيّ، و لم تذكر شيئا عن نزول قرآن أو آيات، بل هي تشرح الواقعة على النحو التالي إذ تقول:
في ذلك اليوم سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ملكا يقول له: يا محمّد إنّك لرسول اللّه، و جاء في بعض الأخبار أنه سمع هذا النداء، فقط، و لم تذكر شيئا عن مشاهدة الملك.
و للمزيد من التوضيح، و التوسع يراجع «البحار» في هذا المجال [١].
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٨٤ و ١٩٠ و ١٩٣ و ٢٥٣، الكافي: ج ٢ ص ٤٦٠، تفسير العيّاشي: ج ١،-