تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٧ - الجواب
و لكي يعرفوا بواسطة ذلك مواعيد واجباتهم الشرعية و الاجتماعية، و يعرف الدّيّان موعد تسلّم ديونهم، و يعمد المدينون إلى دفع ما عليهم في وقته، و يقوم المؤمنون بفرائضهم المقيّدة بالازمنة و الاوقات كالصوم و الحج و ما شابه ذلك.
(١) من هنا لا مجال للنقاش في احتياج كل امة إلى تاريخ معين ثابت محدّد تجعله ملاكا للتوقيت، و مدارا لتحديداتها الزمنية.
إنما الكلام هو في ما ينبغي اتّباعه و الجري عليه من التواريخ، و تنظيم المستندات و المكاتبات و المواعيد وفقا له.
و بعبارة اخرى: إن الكلام إنما هو في ما ينبغي جعله مبدأ للتاريخ يقاس به كل العقود و الاتفاقات من حيث الزمان، و التوقيت.
فما الذي يصلح او ينبغي اتّخاذه مبدأ للتاريخ للامة الاسلامية؟
(٢)
الجواب:
إن الاجابة على هذا السؤال واضحة جدا، و تلك الاجابة هي:
اذا كانت لامة من الامم حوادث لامعة و سوابق مشرقة في حياتها، و ثقافة خاصة بها، و دينا و مسلكا مستقلا و شخصيات علمية و سياسية بارزة، و احداث و وقائع عظيمة مثيرة، تبعث على الفخر و الاعتزاز، و لم تكن كنبتة وحشية نبتت عفوا و اعتباطا من غير قانون و لا جذور كبعض الجماعات و الشعوب الجديدة الظهور التي لا ترتكز الى اصول ثابتة معلومة.
فان على مثل هذه الامة أن تتخذ من أعظم حوادثها الاجتماعية و الدينية مبدأ لتاريخها الذي تقيس، و تنظم عليه بقية حوادثها و أعمالها التي سبقت تلكم الحادثة العظمى، أو التي وقعت او تقع بعدها.
و من هنا تكون قد اكسبت شخصيتها و كيانها قوة اكبر، و صانت نفسها من التبعية للشعوب و الامم الاخرى، و الميعان و الفناء فيها.
و إذ لم يكن في تاريخ الامة الإسلامية شخصية أعلى شأنا من شخصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما لم يكن هناك حادثة أعظم، و انفع من حادثة