تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٠ - الآية الثانية الأمر بهجر الرجز
للناس بعد ما كان خاملا ذكره منسيا اسمه.
و يؤيد هذا الاحتمال قوله سبحانه في سورة الانشراح التي نزلت لتحليل ما ورد في سورة الضحى قائلا:
«أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» [١].
فرفع ذكره في العالم عبارة عن هداية الناس إليه، و رفع الحواجز بينه، و بينهم و على هذا فالمقصود من «الهداية» هو هداية الناس إليه لا هدايته بعد ضلال، فكأنه قال: فوجدك ضالا، أي خاملا ذكرك، باهتا اسمك، فهدى الناس إليك، و سيّر ذكرك في البلاد.
و الى ذلك يشير الإمام الرضا (عليه السلام) على ما في خبر ابن الجهم بقوله:
«قال اللّه عزّ و جلّ لنبيه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «أ لم يجدك يتيما فآوى» يقول: «أ لم يجدك» وحيدا فآوى إليك الناس «و وجدك ضالّا» يعني عند قومك «فهدى» أي هداهم إلى معرفتك» [٢]. قال الاستاذ الشيخ محمّد عبده في هذا المجال:
لقد بغّضت إليه (أي الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)) الوثنيّة من مبدأ عمره فعاجلته طهارة العقيدة، كما بادره حسن الخليقة، و ما جاء في الكتاب من قوله: «و وجدك ضالّا فهدى» لا يفهم منه أنه كان على وثنية قبل الاهتداء إلى التوحيد، أو على غير السبيل القويم، قبل الخلق العظيم حاش للّه، إنّ ذلك لهو الإفك المبين [٣].
الآية الثانية: الأمر بهجر الرجز
استدلّوا بقول اللّه تعالى «و الرجز فاهجر» على وجود ارضية لعبادة الصنم
[١] الانشراح: ١- ٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٤٢.
[٣] رسالة التوحيد للشيخ محمّد عبده: ص ١٣٥ و ١٣٦.