تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٠ - حلف الفضول
هذا المقام.
قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت».
(١) كما أن ابن هشام نقل في سيرته أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم كان يقول في ما بعد عن هذا الحلف: «ما احبّ أنّ لي به حمر النعم».
و لقد بقي هذا الحلف يحظى بمكانة و احترام قويّين في المجتمع العربي و الإسلامي حتى أن الأجيال القادمة كانت ترى من واجبها الحفاظ عليه و العمل بموجبه، و يدل على هذا قضية وقعت في عهد إمارة «الوليد بن عتبة» الأموي [١] على المدينة.
فقد وقعت بين الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) و بين أمير المدينة هذا منازعة في مال متعلّق بالحسين (عليه السلام)، و يبدو أن «الوليد» تحامل على الحسين في حقه لسلطانه، فقال له الإمام السبط الذي لم يرضخ لحيف قط، و لم يسكت على ظلم أبدا:
«أحلف باللّه لتنصفنّي من حقّي، أو لآخذنّ سيفي ثمّ لأقومنّ في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ لأدعونّ بحلف الفضول» [٢].
(٢) فاستجاب للحسين فريق من الناس منهم «عبد اللّه بن الزبير»، و كرّر هذه العبارة و أضاف قائلا: و أنا أحلف باللّه لئن دعا به لآخذنّ سيفي ثمّ لأقومنّ معه حتى ينصف من حقّه أو نموت جميعا.
و بلغت كلمة الحسين السبط (عليه السلام) هذه إلى رجال آخرين كالمسورة بن مخرمة بن نوفل الزهري» و «عبد الرحمن بن عثمان» فقالا مثل ما قال «ابن الزبير»، فلما بلغ ذلك «الوليد بن عتبة» أنصف الحسين (عليه السلام) من حقه حتى رضي [٣].
[١] من قبل عمّه معاوية.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٣٢.
[٣] البداية و النهاية: ج ٢ ص ٢٩٣.