تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦١ - وفد مسيحيّ لتقصّي الحقائق يدخل مكة
و كل نعيم لا محالة زائل
(١) قال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول فاستثقل «لبيد» تكذيب عثمان و تحدّيه له في ذلك الجمع فقال: يا معشر قريش و اللّه ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟؟
فقال رجل من القوم: إنّ هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله.
فردّ عليه «عثمان» حتى تفاقم الأمر بينهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها (و اصابها)، و الوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان فقال: أما و اللّه يا ابن أخي إن كانت عينك عمّا أصابها لغنيّة لقد كنت في ذمة منيعة (و هو يريد أنك لو بقيت في ذمتي و جواري لما اصابك ما أصابك).
فقال عثمان رادّا عليه: بل و اللّه إن عيني الصحيحة لفقيرة الى مثل ما أصاب اختها في اللّه، و اني لفي جوار من هو أعزّ منك، و أقدر يا أبا عبد شمس.
فقال له الوليد: هلمّ يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جوارك، فقال ابن مظعون: لا [١].
و كانت هذه صورة رائعة من صور كثيرة لصمود المسلمين، و تفانيهم في سبيل العقيدة، و إصرارهم على النهج الذي اختاروه، و مواساة بعضهم لبعض في أشدّ فترة من فترات التاريخ الإسلامي.
(٢)
وفد مسيحيّ لتقصّي الحقائق يدخل مكة:
قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بمكة عشرون رجلا من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، مبعوثين من قبل أساقفتها لتقصّي الحقائق بمكة، و التعرف على الإسلام. فوجدوا رسول اللّه في المسجد، فجلسوا إليه، و كلّموه و سألوه عن مسائل، و رجال من قريش فيهم «أبو جهل» في أنديتهم حول الكعبة.
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٧٠ و ٣٧١.