تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٧ - ٢٣ سفرة إلى الطائف
من المحيط المكي إلى محيط آخر يتسنى له تبليغ رسالته.
و حيث انّ الطائف كانت تعتبر آنذاك مركزا هامّا، لذلك رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يسافر لوحده الى الطائف، و يجري بعض الاتصالات مع زعماء قبيلة ثقيف و ساداتها و يعرض دينه عليهم علّه يحرز نجاحا و يكسب انصارا جددا لرسالته من هذا الطريق.
و لما انتهى (صلّى اللّه عليه و آله) الى الطائف عمد الى نفر من قبيلة «ثقيف» هم يومئذ سادة ثقيف و اشرافهم، و جلس (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم، و دعاهم إلى اللّه، فلم يؤثر فيهم كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا له: لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول لأنت أعظم خطرا من أردّ عليك الكلام، و لئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي لي ان اكلمك!!
(١) فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ردّهم الصبياني أنهم يحاولون التملّص من قبول الدعوة و اعتناق الاسلام، فقام (صلّى اللّه عليه و آله) من عندهم بعد ان طلب منهم أن يكتموا ما جرى في هذا اللقاء خشية أن يعرف سفهاء ثقيف فيتجرءوا عليه و يتخذوا ذلك ذريعة لاستغلال غربته و وحدته، و من ثم إيذائه، فوعدوه بالكتمان، و لكنهم- و للاسف- لم يحترموا وعدهم هذا الذي أعطوه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أغروا به سفهاءهم و عبيدهم، و فجأة وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه محاطا بجمع كبير من اولئك السفهاء يسبّونه و يصيحون به حتى اجتمع الناس، و ألجئوه إلى بستان لعتبة و شيبة ابني ربيعة و هما فيه في تلك الساعة، و رجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل فجلس فيه و هو يتصبب عرقا، و قد الحقوا الاذى بمواضع عديدة من بدنه الشريف و رجلاه تسيلان من الدماء، و ابنا ربيعة ينظران إليه، و يريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، و قد كانا من أثرياء قريش، يومئذ.
(٢) فلما اطمأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) توجه الى ربه و ناجاه قائلا:
«اللّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي، و قلّة حيلتي، و هواني على النّاس، يا أرحم الرّاحمين، أنت ربّ المستضعفين، و أنت ربّي، إلى من تكلني، إلى