تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٦ - ٢٣ سفرة إلى الطائف
الحزن [١].
و منذ أن توفّى اللّه هذين الحاميين العظيمين و المدافعين القويين عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) واجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ظروفا صعبة جدا قلما واجهها من قبل.
(١) فقد واجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منذ حلول السنة الحادية عشر جوّا مفعما بالعداء له، و الحقد عليه، و صارت الاخطار تهدد حياته الشريفة في كل لحظة، و قد فقد كل الفرص لتبليغ الرسالة و كل امكانات الدعوة الى دينه.
يقول ابن هشام في هذا الصدد: ان «خديجة بنت خويلد» و «أبا طالب» هلكا (اي توفيا) في عام واحد فتتابعت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المصائب بهلك خديجة و كانت له وزيرة صدق على الاسلام ... و بهلك عمّه أبي طالب و كان له عضدا، و حرزا في أمره، و منعة و ناصرا على قومه و ذلك قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنين، فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا.
و لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك التراب دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيته و التراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب و هي تبكي و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لها:
«لا تبكي يا بنيّة فإنّ اللّه مانع أباك».
و يقول بين ذلك:
«ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب» [٢].
(٢) و لأجل تزايد الضغط و الكبت هذا قرر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن ينتقل
[١] تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٠١، السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٤٧.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤١٥ و ٤١٦، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٥ عن إعلام الورى عن محمّد بن اسحاق بن يسار.