تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٣ - عبد المطّلب يذهب الى معسكر أبرهة
دمائكم» فإن هو لم يرد حربي فأتني به.
(١) فدخل «حناطة» مكة و لما سأل عن سيد قريش و شريفها، و قد كانت قبائل قريش المختلفة قد تجمعت في اطراف البلد جماعات جماعات تتذاكر في امر «ابرهة» و ما يجب اتخاذه من موقف تجاهه.
فدلّوه على بيت «عبد المطلب»، و لما دخل على «عبد المطلب» أبلغه مقالة «أبرهة» فقال له عبد المطلب: «و اللّه ما نريد حربه، و ما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت اللّه الحرام، و بيت خليله إبراهيم (عليه السلام)، فان يمنعه منه فهو بيته و حرمه، و ان يخلي بينه و بينه فو اللّه ما عندنا دفع عنه»؟
فسرّ «حناطة» رسول ابرهة بمنطق عبد المطلب و مقالته التي كانت تحكي عن قوة ايمانه، و عن روحه المسالمة فطلب منه أن يصحبه الى «أبرهة»، قائلا:
فانطلق معي إليه، فانه قد امرني ان آتيه بك.
(٢)
عبد المطّلب يذهب الى معسكر أبرهة:
فتوجه عبد المطلب هو و جماعة من ولده إلى معسكر ابرهة، فاعجب «أبرهة» بوقار رئيس قريش و هيبته إعجابا شديدا، و بهر به حتى أنه نزل له من تخته اجلالا، و اخذ بيده، و اجلسه الى جنبه، فسأله عن طريق مترجمه متأدبا: ما الذي اتى به و ما ذا يريد؟ فاجابه عبد المطلب قائلا: حاجتي أن يردّ الملك عليّ مائتي بعير أصابها لي.
فقال «أبرهة» لترجمانه: قل له: قد كنت اعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أ تكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، و تترك بيتا هو دينك و دين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه؟!
فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، و ان للبيت ربا سيمنعه، فقال «أبرهة» مغترا بنفسه: ما كان ليمتنع مني.
ثم أمر بان ترد الابل إلى أصحابها.