تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٥ - ٢- الطفيل بن عمرو الدوسيّ
(١) فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه جواسيس قريش و رجالها فسألوه عن أمره و قصده فاخبرهم بانه جاء يريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليسلم، و حيث أنهم كانوا يعرفون بأن «الاعشى» رجل يحب النساء و الخمر حبّا كبيرا لذلك عمدوا إلى الضرب على هذا الوتر لينفّروه من الاسلام، فقالوا له: يا أبا بصير (و هي كنية الاعشى) إنه يحرم الزنا.
فقال الاعشى: و اللّه ذلك لأمر مالي فيه من ارب.
فقالوا له: يا أبا بصير فانّه يحرّم الخمر.
فقال الأعشى- و قد صدم بهذا الخبر- أمّا هذه فو اللّه في النفس منها لعلالات، و لكني منصرف فاتروّى منها عامي هذا، ثم آتيه فاسلم!! فانصرف فمات في عامه ذلك، و لم يعد الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
(٢)
٢- الطفيل بن عمرو الدوسيّ:
و هو الشاعر العربي الحكيم العذب اللسان، صاحب النفوذ و الكلمة المسموعة في قبيلة.
يروى انه قدم «مكة» و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم بها، و كانت قريش تخشى ان يتصل بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيسلم.
و من البديهي أن اسلام رجل مثله كان ممّا يشق على قريش جدّا و لهذا مشى إليه رجال منهم و قالوا له- محذرين ايّاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)-:
يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، و هذا الرجل الذي بين أظهرنا قد اعضل بنا، و قد فرّق جماعتنا، و شتّت أمرنا، و إنما قوله كالسحر يفرّق بين الرجل و بين ابيه، و بين الرجل و بين اخيه، و بين الرجل و بين زوجته، و إنا نخشى عليك و على قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنّه، و لا تسمعنّ منه شيئا.
ففعلت تحذيرات قريش فعلتها في نفس الطفيل و هم يكرّرونها عليه بقوة
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٨٦- ٣٨٨.