تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٦ - ٢- الطفيل بن عمرو الدوسيّ
و إصرار، حتى انه قرر ان لا يسمع من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، و لا يكلّمه، و حشّى اذنه- حين غدى الى المسجد للطواف- قطنا، خوفا من أن يبلغه شيء من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو لا يريد ان يسمعه!!!
(١) يقول الطفيل: فغدوت الى المسجد فاذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائم يصلي عند الكعبة، فقمت منه قريبا فسمعت كلاما حسنا من غير اختيار مني فقلت في نفسي: وا ثكل أمي، و اللّه اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن اسمع من هذا الرجل ما يقول، فان كان الذي يأتي به حسنا قبلته، و ان كان قبيحا تركته؟
فمكثت حتى انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى بيته فاتّبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمّد إن قومك قد قالوا لي كذا و كذا للذي قالوا، فو اللّه ما برحوا يخوّفونني أمرك حتى سردت اذني بكرسف لئلا اسمع قولك ثم ابى اللّه إلّا أن يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا، فاعرض عليّ أمرك، فعرض عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الاسلام، و تلا عليّ القرآن، فلا و اللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه، و لا أمرا أعدل منه، فأسلمت و شهدت شهادة الحق.
ثم قلت: يا نبيّ اللّه إني امرؤ مطاع في قومي و أنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الاسلام.
(٢) ثم يكتب ابن هشام قائلا: إن الطفيل لم يزل بارض «دوس» يدعوهم الى الاسلام حتى هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و مضى «بدر» و «احد» و «الخندق» فقدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمن أسلم معه من قومه و هم سبعون او ثمانون بيتا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخيبر فلحقوا جميعا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخيبر، و بقي مع النبيّ حتى قبض (صلّى اللّه عليه و آله) ثم سار مع المسلمين- في زمن الخلفاء إلى «اليمامة» و شارك في معركتها و قتل فيها [١].
[١] السيرة النبوية: ح ١ ص ٣٨٢- ٣٨٥.