تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٨ - أوهام قريش تتفاقم!!
كل من يريد دخول مكة للحج أو العمرة أن لا يصطحب معه طعاما من خارج الحرم، و لا يأكل منه، بل عليه أن يقتني من طعام أهل الحرم، و يأكل منه، و أن يلبس عند الطواف بالبيت من ثياب أهل مكة التقليدية القومية، أو يطوف عريانا بالكعبة إن لم يكن في مقدوره شراؤها و اقتناؤها، و من كان يرفض الخضوع لهذا الأمر، من رؤساء القبائل و زعمائها، كان عليه أن ينزع ثيابه- بعد انتهائه من الطواف- و يلقيها جانبا، و لا يحق لأحد ان يمسها أبدا لا صاحبها و لا غيرها [١].
(١) اما النساء فكان يجب عليهن اذا أردن الطواف أن يطفن عراة على كل حال، و ان يضعن خرقة على رءوسهن و يردّدن البيت التالي في اثناء الطواف:
اليوم يبدو بعضه أو كلّه--و بعد هذا اليوم لا احلّه
ثم إنه لم يكن يحق لأيّ يهودي أو مسيحي- بعد هزيمة «ابرهة» الذي كان هو أيضا مسيحيا- أن يدخل مكة إلّا أن يكون أجيرا لمكيّ، و حتى في هذه الصورة كان يجب عليه أن لا يتحدّث في شيء من أمر دينه و من أمر كتابه.
لقد بلغت النخوة و العصبية بقريش حدا جعلتهم يتركون بعض مناسك الحج التي كان يجب الإتيان بها خارج الحرم!!
(٢) لقد أنفوا منذ ذلك اليوم أن يأتوا بمناسك عرفة [٢] كما يفعل بقية الناس فتركوا الوقوف بعرفة، و الافاضة منها مع أن آباءهم (من ولد إسماعيل) كانوا يقرّون أنها من المشاعر و الحج، و كانت هيبة قريش و عظمتها الظاهرية رهن- برمتها- بوجود الكعبة بين ظهرانيها، و بوظائف الحج و مناسكه هذه، اذ كان يجب على الناس في كل عام أن يأتوا إلى هذا الوادي الخالي عن الزرع و هذه الصحراء اليابسة لأداء المناسك، إذ لو لم يكن في هذه النقطة من الأرض أي مطاف أو مشعر لما رغب احد حتى في العبور بها فضلا عن المكث فيها عدة ايام و ليال.
[١] و كانت تسمّى عندهم «اللّقى».
[٢] الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٢٦٦.