تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٨ - الجواب التفصيلي
النجاة و السلامة.
(١) و أما بناء على الفرض الثاني فانه تثبت لعليّ (عليه السلام) فضيلة أعلى و اعظم، لأن ايمان الرجل يجب ان يبلغ من القوة و الكمال بحيث لا يفرّق بين صدق كلام النبيّ و بين وضوح النهار أي أنهما يكونان عنده بمنزلة سواء.
و لا شك ان أهمية مثل هذا الايمان لا يمكن أن يعاد لها شيء.
و نتيجة هذا الايمان هي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما قال له: نم في فراشي فلن يصيبك من هجوم الاعداء الحاقدين مكروه أن ينام في فراش النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقلب واثق بالسلامة، و نفس مطمئنّة الى النجاة، و من دون أن يخالج نفسه أقل احتمال للخطر.
و لو كان مراد ابن تيمية من قوله: ان عليّا كان واثقا من سلامته، لأن الصادق المصدّق أخبره بذلك هو: إثبات أعلى درجات الإيمان لعليّ (عليه السلام) فقد اثبت له (عليه السلام) من حيث لا يشعر اكبر فضيلة، و أعلى منقبة، و هي كمال الايمان و الثقة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخباره.
هذا هو الجواب الاجمالي و إليك الجواب التفصيلي:
(٢)
الجواب التفصيلي:
فنقول عن الدليل الأول: إن عبارة «لا يخلص إليك شيء تكرهه» لم ينقلها بعض أرباب السيرة و رجال علم التاريخ الذين لهم سابقة لا تنكر في هذا الصعيد [١].
نعم روى ابن الاثير المتوفى عام ٦٣٠ [٢]، و الطبري المتوفى عام ٣١٠ [٣] هذه العبارة و كأنّما قد اخذاها عن ابن هشام في سيرته [٤] التي نقل فيها تلك العبارة
[١] مثل مؤلّف الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٢٧ و ٢٢٨ المولود عام ١٦٨ و المتوفى عام ٢٣٠، و كذا المقريزي في امتاع الاسماع، عند ذكرهم لتفاصيل قضية المبيت.
[٢] التاريخ الكامل: ج ٢ ص ٧٢.
[٣] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٩٩.
[٤] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٨٣.