تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٧ - نظرة الإسلام في تأثير الرضاع
الهاشمي الرفيعة، و شخصية رجل عرف بكمال الجود و الاحسان، و بعون المحتاجين و المحرومين كانت سببا في أن لا تعرض المرضعات عن اخذ «محمّد» فحسب، بل يتنازعن على اخذه و لهذا لا يكون هذا القسم من التاريخ سوى اسطورة تكذبها الحقائق.
و اما علة عدم اعطاءه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم الى غير «حليمة» من المرضعات فهي: أن وليد قريش لم يقبل أيّ ثدي من أثداء تلكم المرضعات، و لم يزل كذلك حتى قبل ثدي «حليمة السعدية»، فسرّ بذلك «عبد المطلب» و أهله سرورا عظيما، بعد أن حزنهم امتناعه عنهنّ قبل ذلك [١].
قالت «حليمة»: استقبلني عبد المطلب فقال: من أنت، فقلت: أنا امرأة من بني سعد، قال: ما اسمك؟ قلت: حليمة، فتبسّم «عبد المطلب» و قال: بخ بخ سعد و حلم، خصلتان فيهما خير الدهر، و عز الأبد [٢].
نظرة الإسلام في تأثير الرضاع:
و هنا ينبغي بالمناسبة أن نشير الى نظرة الإسلام في تأثير الرضاع في شخصيّة الإنسان.
فقد سبق الإسلام العلم الحديث في الكشف عن آثار اللبن في تكوين الإنسان الخلقي و النفسيّ و العضوي سلبا و إيجابا.
و لهذا حثّ الإسلام على استرضاع الام، كما حث على اختيار المرضعات الصالحات و نهى عن استرضاع اليهودية و المجوسية و النصرانية و المجنونة منعا من انتقال طباعهن إلى الطفل عن طريق الوليد.
و استكمالا لهذا البحث نورد جملة من الأحاديث التي تصرح بهذه الحقيقة العلمية الهامة:
١- قال امير المؤمنين علي (عليه السلام):
[١] بحار الأنوار: ج ١٥ ص ٣٤٢ و ٣٤٣.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٨٩.