تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠ - التاريخ في أعظم حماساته
الاختلاف و التشرذم في المجتمع الواحد، و ما يصيب شعبا من الشعوب أو أمة من الامم من هذا الطريق؟
أم هل يمكن تقييم ما تنتهي إليه جهود المستعمرين، أو ما يؤول إليه الظلم و الحيف، من خلال تجربة حسية؟
أم هل يمكن الوقوف على نتائج «الاختلاف الطبقيّ»، و «التمييز العنصريّ» في المجتمع عن طريق التجربة المختبرية؟
(١) في الاجابة على كل هذه الاسئلة يجب أن نقول: كلا مع الاسف.
و ذلك لأنّه لا توجد للقضايا الاجتماعية- رغم أهميتها القصوى- مثل هذه المختبرات، و حتى لو أمكن توفير مثل هذه المختبرات المناسبة لتحليل و تقييم و دراسة القضايا الاجتماعية، فان إنشاءها و إيجادها يكلّف نفقات باهضة، و تستدعي جهودا عظيمة.
و لكنّ الأمر الذي في مقدوره أن يقلّل من حجم هذا النقص إلى حدّ كبير هو أننا نملك اليوم شيئا يسمى ب: «تاريخ الماضين» و الذي يشرح لنا ما كان عليه البشر- أفرادا و جماعات- طوال آلاف السنين من الحياة على هذه الارض، كما و يعكس مختلف الذكريات و الخواطر عنهم، من انتصارات و هزائم،.
و نجاحات و انتكاسات، و يوقفنا بالتالي على كل ما وقع في حياة الامم و الشعوب من حوادث مرة او حلوة.
إنّ التاريخ يذكر لنا: كيف وجدت الحضارات المشرقة و المدنيات العظمى في العالم، و كيف سلكت- بعد مدة- طريق السقوط و الانقراض، حتى أنها قد محيت عن صفحة الوجود بالمرّة، و اصبحت خبرا بعد أثر، و بالتالي ما هي العوامل التي كانت وراء سيادة الشعوب ثم اندحارها.
إنّ حياة الماضين و تاريخهم يحتفظ لنا في صفحاته بقسط كبير و مهمّ جدا من هذه الحوادث، و لهذا صح أن يقال: «التاريخ مختبر الحياة العظيم»، فبمعونة التاريخ يمكن تقييم مختلف القضايا الاجتماعية، و دراستها و استخلاص النتائج و العبر المفيدة منها.