تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٣ - وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
اشتروا من الطعام و اللباس!! [١].
و كان «الوليد بن المغيرة» ينادي: أيّما رجل منهم وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه فكانت قريش تباكرهم إلى الاسواق فيشترونها فيغلونها عليهم.
(١)
وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
لقد بلغ الجهد و الجوع بالمحاصرين في الشعب حدّا جعلهم يأكلون كل ما تقع عليه ايديهم من الخبط و ورق السمر حتى أن «سعد بن أبي وقاص» يقول: لقد جعت حتى أني وطئت ذات ليلة على شيء رطب فوضعته في فمي و بلعته، و ما أدري ما هو الى الآن [٢].
هذا و قد بثّت قريش جواسيسها على الطرق المؤدّية إلى الشعب ليمنعوا من إيصال الطعام إلى من فيه فلا يصل إليهم شيء إلّا سرا و مستخفى به ممّن أراد صلتهم من قريش.
فقد روي أن «حكيم بن حزام» (ابن اخ خديجة) و «أبو العاص بن الربيع» و «هشام بن عمرو» كانوا يسرّبون الى «بني هاشم» في الشعب سرّا و في أواسط الليل تحت جنح الظلام، فكان الواحد منهم يحمل قمحا و تمرا على بعير و يأتي به إلى باب الشعب ثم يصيح بها فتدخل الشعب و يأكله بنو هاشم.
و ربما صادفهم بعض جواسيس قريش، فهمّوا بقتله، أو سبّبوا له بعض المتاعب.
(٢) فقد روي أن «حكيم بن حزام» خرج يوما و معه انسان يحمل طعاما إلى عمته خديجة بنت خويلد (زوجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت معه الشعب طيلة أعوام الحصار) إذ لقيه «أبو جهل» فقال له: تذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ و اللّه لا تبرح أنت و لا طعامك حتى أفضحك عند قريش بمكة.
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٣٧ الهوامش.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٣٧ الهوامش.