تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٢ - قريش و الصحيفة القاطعة
هجوم مباغت تقوم به قريش [١].
(١) و قد استمر هذا الحصار ثلاثة أعوام كاملة، و بلغ الجهد بالمحاصرين في الشعب بحيث ارتفع صراخ الأطفال من الجوع و الضر، و بلغت هذه الصرخات مسامع قساة مكة الّا انها لم تؤثر فيهم قط.
كان الشباب و الرجال منهم يعيشون على تمرة واحدة طوال اليوم، و ربما تناصف اثنان تمرة واحدة، و لم يمكنهم الخروج من الشعب طوال هذه السنوات الثلاث الّا في الاشهر الحرم حيث يسود الأمن كل انحاء الجزيرة العربية.
فاذا حلّ الموسم كانت بنو هاشم تخرج من الشعب فيشترون و يبيعون ثم يعودون إلى الشعب إلى الموسم الثاني.
و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يستغلّ هو أيضا تلك المواسم في نشر دينه، و الدعوة الى ما أتى به.
و كانت عناصر قريش تحاول مضايقة النبي و أنصاره و تمارس الحصار الاقتصادي عليهم بشكل من الأشكال حتى في هذه المواسم، فكانوا يحضرون عند مواقع البيع و الشراء فاذا وجدوا مسلما يريد أن يبتاع شيئا اشتروه بثمن أغلى ليمنعوا المسلم منه!!
(٢) و كان «أبو لهب» اكثر الناس اصرارا على هذا العمل، فقد كان ينادي في الأسواق: يا معشر التجار، غالوا على أصحاب محمّد حتى لا يدركوا معكم شيئا فقد علمتم مالي و وفاء ذمتي فانا ضامن أن لا خسار عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا حتى يرجع الرجل المسلم إلى اطفاله و هم يتضاغون من الجوع و ليس في يديه شيء يطعمهم به، و يغدو التجار على أبي لهب فيربّحهم فيما
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٥٠، و تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٧٨، و قد كتبت هذه الصحيفة الظالمة في الليلة الاولى من السنة السابعة للبعثة و عند ما عرف ابو طالب بأمرها أنشد قصيدة في ذمهم مطلعها:
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمّدا--نبيا كموسى خطّ في أول الكتب