تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١ - صور من الوضع الجاهلي
شبّاننا، و فرّق جماعتنا، فقال له أسعد: من هو منكم؟ قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطلب من أوسطنا شرفا، و أعظمنا بيتا.
(١) و كان أسعد و ذكوان، و جميع الاوس و الخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم: النضير و قريظة و قينقاع، أن هذا أوان نبيّ يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة لنقتلنكم به يا معشر العرب، فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود، قال: فأين هو؟ قال: جالس في الحجر، و إنّهم لا يخرجون من شعبهم إلّا في الموسم، فلا تسمع منه و لا تكلمه فانه ساحر يسحرك بكلامه، و كان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في شعب أبي طالب، فقال له «أسعد»:
فكيف أصنع و أنا معتمر لا بدّ لي أن أطوف بالبيت؟ قال: ضع في اذنيك القطن، فدخل «أسعد» المسجد و قد حشا اذنيه بالقطن، (٢) فطاف بالبيت و رسول اللّه جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه، فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أجد أجهل مني؟ أ يكون مثل هذا الحديث بمكة فلا اتعرّفه حتى ارجع الى قومي فاخبرهم، (٣) ثم أخذ القطن من اذنيه و رمى به، و قال لرسول اللّه: أنعم صباحا، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه إليه و قال: قد أبدلنا اللّه به ما هو احسن من هذا، تحية أهل الجنة: السلام عليكم، قال له أسعد: إن عهدك بهذا لقريب، إلى ما تدعو يا محمّد؟ قال: إلى شهادة ألّا إله إلّا اللّه، و اني رسول اللّه، و أدعوكم الى: «أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [١].
[١] الأنعام: ١٥١ و ١٥٢.