تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩٢ - ايمان النبي باللّه و توحيده قبل البعثة
(اي يافع) له خمس سنين عند رأسها فنظرت الى وجهه و خاطبته بقولها:
إن صحّ ما أبصرت في المنام--فانت مبعوث الى الانام
فاللّه انهاك عن الاصنام--ان لا تواليها مع الاقوام
ثمّ قالت: كل حي ميت و كل جديد بال، و كل كبير يفنى، و انا ميتة و ذكري باق و ولدت طهرا.
و قال الزرقاني في شرح المواهب نقلا عن جلال الدين السيوطي تعليقا على قولها: و هذا القول منها صريح في انها كانت موحّدة اذ ذكرت دين ابراهيم (عليه السلام)، و بشرت ابنها بالاسلام من عند اللّه، و هل التوحيد شيء غير هذا، فان التوحيد هو الاعتراف باللّه و انه لا شريك له، و البراءة من عبادة الاصنام [١].
و نلفت نظر القارئ الكريم هنا إلى ما قاله المرحوم الشيخ المفيد في كتابه «اوائل المقالات» في هذا الصدد:
اتفقت الإمامية على أن آباء رسول اللّه من لدن آدم إلى عبد اللّه بن عبد المطلب مؤمنون باللّه عزّ و جلّ موحدون له، و احتجوا في ذلك بالقرآن و الاخبار قال اللّه عزّ و جلّ: «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» [٢].
ثمّ إنّ هنا سؤالين هما:
١- هل كان (صلّى اللّه عليه و آله) قبل البعثة موحّدا؟
٢- بما ذا و بأيّ دين كان يتعبّد (صلّى اللّه عليه و آله) قبل البعثة؟
و إليك الحديث في هاتين الجهتين:
ايمان النبي باللّه و توحيده قبل البعثة:
إن الدلائل التاريخية- بالاضافة إلى البراهين العقلية و الكلامية- ندل على انه- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان قبل ان يبعثه اللّه بالإسلام، مؤمنا باللّه، موحّدا إياه، لم يعبد وثنا قط، و لم يسجد لصنم أبدا، و ان ذلك من المسلمات.
[١] الاتحاف للشبراوي: ص ١٤٤ سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ١ ص ٥٧.
[٢] اوائل المقالات: ص ١٢ و ١٣.