تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٥ - ٢٣ سفرة إلى الطائف
(١)
٢٣ سفرة إلى الطائف
انقضت السنة العاشرة بكل حوادثها الحلوة و المرة، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد في هذا العام حامييه الكبيرين المتفانيين في سبيله، ففي البداية فقد كبير بني عبد المطلب و سيدهم، و المدافع الوحيد عن حوزة الرسالة الاسلامية، و الذابّ بالاخلاص عن حياض الشريعة المحمّدية، و الشخصية الاولى في قريش اعني «أبا طالب» (عليه السلام).
و لم تنمح آثار هذه المصيبة المرّة عن خاطر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد إلّا و فاجأته مصيبة وفاة زوجته الوفية العزيزة، السيدة خديجة الكبرى التي جددت برحيلها عنه أحزان النبيّ و آلامه الروحية [١].
لقد حامي أبو طالب و دافع عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حافظ على حياته و سلامته و مكانته، و بينما ساعدت خديجة بثروتها الطائلة في نشر الاسلام و قدمت في هذا السبيل خدمات عظيمة لا تنسى.
من هنا سمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلك السنة بعام الحداد، او
[١] جاء في تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٠١ انه قيل بأن «خديجة» توفيت بعد «أبي طالب» بشهر و خمسة أيام، بينما ذهب آخرون مثل ابن الأثير في الكامل ج ٢ ص ٦٣ الى أن السيدة خديجة توفيت قبل أبي طالب، لا بعده.