تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢ - المدينة المنوّرة
الخالي [١].
(١) و من مدن اليمن المعروفة مدينة «صنعاء» التاريخية العريقة، و من موانئها المشهورة ميناء «الحديدة» التي تقع على البحر الأحمر.
و منطقة اليمن من اكثر مناطق الجزيرة العربية خصوبة و بركة، و لها تاريخ مشرق و عريق في المدنية و الحضارة، فقد كانت اليمن مقرا لملوك تبّع، الذين حكموا اليمن سنينا مديدة و كانت اليمن قبل الإسلام مركزا تجاريا مهما، و كانت في الحقيقة ملتقى طرق الحجاز، اشتهرت في العصور القديمة بمعادن الذهب، و الفضة، و الحديد، و النحاس، و كانت تصدر الى خارج البلاد.
(٢) و لا تزال اثار الحضارة اليمنية القديمة باقية الى الآن.
و لقد قام أهل اليمن الاذكياء باقامة أبنية و عمارات عالية و جميلة بهممهم العالية في عصور كان البشر يفقد فيها الوسائل الثقيلة، و الاجهزة المعقدة.
كان ملوك اليمن يحكمون البلاد دون أي منازع، إلّا أنهم رغم ذلك لم يكونوا يمتنعون عن تنفيذ ما رسمه حكماء اليمن و رجالهم من انظمة و قوانين للحكم و ادارة البلاد آنذاك.
و لقد سبقوا الآخرين في الزراعة و الفلاحة، و قد نظموا لإحياء الأراضي و زراعتها، نظاما دقيقا للريّ طبقوا بنوده بدقة، و لهذا كانت بلادهم تعدّ- آنذاك- من البلدان الراقية المتقدمة من هذه الناحية.
(٣) فها هو «غوستافلوبون» المؤرخ الفرنسي المعروف يكتب حول اليمن قائلا:
إنّ بلاد العرب السعيدة من أغنى بقاع العالم [٢].
(٤) و يكتب الادريسيّ المؤرخ المعروف الذي كان يعيش في القرن الثاني عشر حول «صنعاء» قائلا: كانت صنعاء مقر ملوك اليمن، و عاصمة جزيرة العرب، و انه كان لملوكها قصر متين شهير و كانت تشتمل على بيوت مصنوعة من الحجارة
[١] لقد انقسمت اليمن مؤخرا الى يمن شمالية و اخرى جنوبية لكل واحد منها نظام حكم خاصّ و حكومة خاصّة.
[٢] حضارة العرب: ص ٩٤.