تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٠ - ما هي عوامل هذه الحادثة؟
ولادة النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) فاننا نتناول هذه القصة بالعرض و التحليل:
(١)
ما هي عوامل هذه الحادثة؟
لقد ذكرت قصة أصحاب الفيل في القرآن بصورة مختصرة، و سوف ننقل- هنا- الآيات التي نزلت حول هذه القصة بعد حوادثها.
يكتب المؤرخون عن علة هذه الحادثة ان ملك اليمن «تبان أسعد» والد ذي نواس بعد ان أرسى قواعد حكمه مر في احدى رحلاته على يثرب (المدينة)، و قد كانت ل «يثرب» في ذلك الوقت مكانة دينية مرموقة فقد قطنها جماعة من اليهود [١]، و بنوا فيها عددا من المعابد و الهياكل، فأكرم اليهود مقدم ملك اليمن، و دعوه إلى دينهم ليستطيعوا في ظل حكمه حماية أنفسهم من أذى المسيحيين الروميين، و المشركين العرب.
و لقد تركت دعوتهم و ما رافقها من اساليب مؤثرة اثرها في نفس ذلك الامير و اختار اليهودية، و اجتهد في بثها و نشرها. ثم ملك من بعده ابنه «ذو نواس» الذي جدّ في بث اليهودية و التحق به جماعة خوفا.
بيد أن اهل نجران الذين كانوا قد دانوا بالمسيحية قبل ذلك امتنعوا من تغيير دينهم و ترك المسيحية و اعتناق اليهودية، و قاوموا «ذي نواس» مقاومة شديدة، فشق ذلك على ملك اليمن، و اغضبه فتوجه احد قادته الى نجران على رأس جيش كبير لتأديب المتمردين من أهلها فعسكر هذا الجيش على مشارف نجران، و احتفر قائده خندقا كبيرا، و اوقد فيه نارا عظيمة، و هدّد المتمردين بالاحراق بالنار.
و لكن أهل نجران الذين احبّوا المسيحية و اعتنقوها برغبة كبيرة اظهروا شجاعة كبرى، و استقبلوا الموت حرقا، و غدوا طعمة للنيران.
(٢) يقول المؤرخ الإسلاميّ «ابن الاثير الجزري» بعد ذكر هذه القصة: لما قتل
[١] وفاء الوفا: ج ١ ص ١٥٧، و السيرة النبوية: ج ١ ص ٢١ و ٢٢.