تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠١ - أوضاع إيران إبان عهد الرسالة
المذعنين- بأن التعاليم الإسلامية الرفيعة التي انقذت العالم من ذلك الوضع المأساوي لم تكن أبدا وليدة الفكر البشريّ و ان نسيم الوحدة، الناعشة، و نغمة السلام التي يهدف إليه الإسلام و يسعى إلى تحقيقه و اقراره في الحياة البشرية ليس لها من مصدر إلا الغيب، اذ كيف يمكن القول بأن الإسلام الذي يعترف حتى للحيوانات بحق العيش و الحياة نابع من تلك البيئة المغرقة في القسوة و الوحشية، و ناشئ من ذلك المحيط المفحم بروح الانتقام و التشفي.
لقد أبطل الإسلام جميع تلك المجادلات العقيمة و المناقشات التافهة حول مشيئة عيسى و شخصيته، و قال في نعته و وصفه:
«مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ» [١].
إن هذه الآية انهت الكثير من أبحاث رجال الكنيسة الباطلة الخاوية حول «الروح» و «المسيح» و دمه، و شخصيته، و حقيقته، كما ان الإسلام بفضل التعاليم الرفيعة، و احياء السجايا و الملكات الفاضلة انقذ البشرية من المنازعات، الفارغة، و المذابح الفضيعة.
(١)
أوضاع إيران إبان عهد الرسالة:
إن ما دفعنا إلى دراسة أوضاع الإمبراطورية الرومية هو نفسه يحتم علينا أيضا دراسة اوضاع إيران يومذاك.
لقد صادف ظهور الإسلام و بعثة الرسول الكريم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم (٦١١ ميلادية) عهد السلطان الإيراني خسرو برويز (٥٩٠- ٦٢٨ م)، و في عهد «خسرو برويز» هذا هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكة الى المدينة (الجمعة ١٦ جولاي ٦٢٢)، و صارت هذه الواقعة مبدأ للتاريخ الإسلامي.
في هذه الأيام كانت الدولتان العظيمتان (الروم الشرقية و ايران
[١] المائدة: ٧٥.