تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨١ - مخاوف قريش المتزايدة
(١) و لم يكن قد مضى على بداية هجرة المسلمين التدريجية هذه زمان طويل الا و فطن زعماء قريش لسرها، و خطرها عليهم فاخذوا يمنعون من أي تنقل و سفر يقوم به المسلمون، و قرروا ان يعيدوا الى مكة كل من وجدوه في اثناء الطريق، كما قرروا ان يحبسوا زوجة كل مسلم يريد الهجرة و له زوجة قرشية و يمنعوها عنه، و لكنهم كانوا يتجنبون اراقة الدماء في هذا السبيل، بل و كان يقتصر اذاهم على الحبس و التعذيب و لا يتعداهما.
و لكن هذه المحاولات التي قام بها زعماء قريش لوقف الهجرة الى المدينة لم تثمر لحسن الحظ [١].
فقد استطاعت مجاميع كبيرة من المسلمين النجاة بنفسها من أيدي قريش و اللحاق بزملائهم و اخوانهم في يثرب حتى انه لم يبق في مكة من المسلمين إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و عدد قليل من المسجونين، أو المرضى من المسلمين.
(٢) و قد زاد اجتماع المسلمين في يثرب من مخاوف قريش، و ضاعف من قلقها، و لهذا اجتمع كل رؤساء القبائل المكية في «دار الندوة» اكثر من مرة للتشاور في كيفية القضاء على الاسلام و طرحت في ذلك المجلس خطط متنوعة، و اقترحت امور كثيرة لتحقيق هذه الغاية و لكنها فشلت برمتها بتدبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حكمته، و سياسته الدقيقة.
و أخيرا هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من «مكة» إلى «المدينة» في شهر ربيع الاوّل سنة ١٤ من البعثة.
اجل لقد تضاعف قلق قريش منذ أن حصل محمّد على قاعدة ثانية خارجة عن نطاق هيمنة المكيين و سيطرتهم و اصبحوا حيرى لا يدرون ما ذا يفعلون، لان جميع خططهم للمنع من انتشار الاسلام، و اتساع رقعته، قد باءت بالفشل.
(٣) لقد أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه بالهجرة الى المدينة و الالتحاق