تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٥ - ٢- هل الاعجاز يهدم القوانين العقلية المسلّمة؟
الماء القليل الموجود في البئر يفيض ماء، بالإعجاز، و لكن جفّ ذلك البئر على عكس ما قال، لم يكن ذلك إعجازا، بل كان تكذيبا لمدعيها.
هذا هو خلاصة ما يمكن أن يقال حول تعريف المعجزة و الاعجاز و هو يساعد على فهم طبيعة العمل الإعجازيّ.
٢- هل الاعجاز يهدم القوانين العقلية المسلّمة؟
و بهذا يتضح جواب السؤال المطروح في هذا المجال و هو أن يقال: إن قانون العليّة (أي: ارتباط كل معلول حادث بعلة) ممّا ارتكز عليه الذهن البشري و قبله العلم و الفلسفة، و لذلك فاننا نلاحظ: كلّما وقف الإنسان على ظاهرة مهما كانت- بحث عن علّتها فورا فاذا رأى حية- مثلا- عرف بان علتها الطبيعية هي أن تبيض حيّة، ثم خروج حيّة من البيض بعد سلسلة من التفاعلات فكيف يمكن القبول بالمعاجز مع أنها لا تنشأ عن مثل هذا العلل و لا تمرّ بمثل هذه المقدمات و المراحل و التفاعلات الطبيعيّة، مثل انقلاب العصا إلى ثعبان، أو نبوع الماء من الصخر من دون حفر أو تنقيب.
أ ليس هذا هدم، أو تخصيص لذلك القانون العقليّ المسلّم العام؟
فان الجواب على هذا السؤال هو ان مثل هذا السؤال لا يطرحه إلّا الّذين يحصرون العلل و العلاقات بين الاشياء في العلل و العلاقات المادية الطبيعية.
و لكن الحق هو أنّ أيّة ظاهرة مادية يمكن أن يكون لها نوعان من العلل:
١- العلة العادية التي تخضع للتجربة.
٢- العلة غير العادية التي لا يعرفها الناس و لم تكن متعارفة و لا تخضع للتجربة العلمية.
و هذا يعني أنه لا توجد أية ظاهرة في هذا العالم بدون علة.
و توضيح هذا أن أصل وجود الحية و نبوع الماء من الصخرة و تكلم الطفل- مثلا- أمر ممكن، و لا يعدّ من المحالات، لأنها لو كانت من المحالات لما تحقق وجودها أبدا.