تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٤ - ١- ما هي المعجزة و ما هو تعريفها؟
الصورة لم يقع أي شيء على خلاف العادة، و المألوف ليدل على مزية في الأنبياء.
فان مثل هذه الظاهرة التي يكون لها علة عادية يعرفها جميع الناس، أو سبب علمي خاص يعرفها علماء و متخصّصو ذلك العلم يمكن أن يقوم بايجاد أمثالها جميع الناس، فلا يكون حينئذ معجزة.
و لا يعني هذا- و كما اسلفنا- أنّ المعجزة لا تنتهي الى أية علة، أصلا، بل هي تستند إلى علة غير متعارفة و غير عادية، و لمزيد التوضيح سنبحث في هذا المجال عند الاجابة على السؤال الثالث.
و يقصد من الشرط الثاني (أي كون الاعجاز مقرونا بالدعوى) أن يدّعي صاحب المعجزة النبوة و السفارة من جانب اللّه تعالى، و يأتي بالمعجزة دليلا على صحة دعواه هذه، إذ في غير هذه الصورة لا يكون الأمر الخارق للعادة معجزة بل يطلق عليه في الاصطلاح الديني لفظ «الكرامة» كما كان لمريم بنت عمران التي كلما دخل عليها زكريا المحراب و جد عندها رزقا فاذا سألها من أين لها ذلك؟
قالت: هو من عند اللّه [١].
و يعني الشرط الثالث أن يكون الاعجاز مقرونا بدعوة الناس الى الإتيان بمثله، و عجز الناس عن هذه المعارضة، و عدم قدرتهم على الاتيان بمثله مطلقا إذ في هذه الصورة يتضح أنّ النبي يعتمد على قوة إلهية غير متناهية، قوة خارجة عن حوزة البشر العادي.
و اما الشرط الرابع فيعني أن الأمر الخارق للعادة إنّما يكون عملا إعجازيا، و يستحق وصف المعجزة الدالّة على ارتباط الآتي بها بالمقام الالهيّ، إذا وافق الأمر الواقع ما يدعي أنه قادر على الإتيان به.
فلو قال: سأجعل هذا البئر الجاف الفارغ من الماء، يفيض بالماء باشارة اعجازية، ثم يقع ما قاله كان هذا الأمر معجزة حقا، و أما إذا قال: سأجعل هذا
[١] راجع سورة آل عمران: ٣٧.