تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٢ - تكذيب القصّة من طريق آخر
و اما المستشرقون الذين لا يعتقدون بنبوته، و يعمدون الى شرح و نقل و ترديد أمثال هذه الأساطير للحطّ من شأن دينه و رسالته فلا تكفيهم هذه الدلائل، فلا بدّ أن ندخل معهم في البحث من باب آخر.
(١)
تكذيب القصّة من طريق آخر
إنّ النصّ التاريخيّ يقول: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرأ هذه السورة، و كبار قريش و اكثرهم من عمالقة الكلام، و أبطال الفصاحة و البلاغة العربية حضور في المسجد و منهم «الوليد بن المغيرة، متكلم العرب و منطقيها المفوّه المعروف بينهم بالذكاء و حصافة العقل و النباهة، و قد سمعوا جميعا هذه السورة إلى ختامها حيث سجد الجميع بسجدتها.
فكيف اكتفى هذا الجمع المؤسس للفصاحة و البلاغة الذين كانوا ينقدون كل ما يعرض عليهم نقدا دقيقا؟
كيف اكتفوا بتينك الجملتين اللتين امتدحتا آلهتهم، و قد تضمنت الآيات السابقة عليهما، و اللاحقة لهما على شتم آلهتهم و تفنيدها، و الازدراء بها بصورة صارخة و صريحة؟!
(٢) كيف تصور مختلق هذه الأكذوبة الفاضحة، تلك الجماعة أصحاب اللغة العربية و آباءها و نقّاد الكلام المعدودين عند العرب كلّها من عمالقة الفصاحة و البلاغة بلا منازع، و الذين كانوا أعرف من غير هم باشارات تلك اللغة، و كناياتها (فضلا عن تصريحاتها).
كيف اكتفى هؤلاء بتينك العبارتين في امتداح آلهتهم، و غفلوا عما سبقها و لحقها من الذمّ لها و الطعن الصارخ فيها؟
إنه لا يمكن قط أن نخدع العاديّين من الناس بهاتين الجملتين المحفوفتين بكلام مطوّل يذم عقائدهم و سلوكهم فكيف بمن عرف باللب، و الحصافة، و الحكمة و الذكاء؟
(٣) و ها نحن ندرج هنا الآيات المتعلّقة بالمقام و نترك أصفارا (و فراغا) في مكان