تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٨ - افتخار اهل البيت بخديجة
في منزلها؟ فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا عنه، و أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و غدا إلى المسجد يصلّي [١].
و لقد بلغ من خضوعها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حبّها له أنها بعد أن تم عقد زواجها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت له (صلّى اللّه عليه و آله): «إلى بيتك، فبيتي بيتك، و أنا جاريتك» [٢].
و جاء في السيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية: و لسبقها إلى الإسلام و حسن المعروف جزاها اللّه سبحانه فبعث جبرئيل الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بغار حراء و قال له: اقرأ (عليها السلام) من ربها و مني، و بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب، فقالت: هو السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام، و عليك يا رسول اللّه السلام و رحمة اللّه و بركاته، و هذا من وفور فقهها رضي اللّه عنها حيث جعلت مكان ردّ السلام على اللّه الثناء عليه ثم غايرت بين ما يليق به و ما يليق بغيره، قال ابن هشام و القصب هنا اللؤلؤ المجوف، و ابدى السهيلي لنفي النصب لطيفة هي انه (صلّى اللّه عليه و آله) لما دعاها الى الايمان أجابت طوعا و لم تحوجه لرفع صوت و لا منازعة و لا نصب بل ازالت عنه كل تعب، و آنسته من كل وحشة، و هوّنت عليه كل عسير فناسب ان تكون منزلتها التي بشرها بها ربها بالصفة المقابلة لفعلها و صورة حالها رضي اللّه عنها و اقراء السلام من ربها خصوصية لم تكن لسواها، و تميزت أيضا بأنها لم تسؤه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و لم تغاضبه قط، و قد جازاها فلم يتزوج عليها مدة حياتها و بلغت منه ما لم تبلغه امرأة قط من زوجاته [٣].
افتخار اهل البيت بخديجة (عليها السلام):
و ما يدل على سمو مقامها و علو منزلتها أن اهل البيت (عليهم السلام) طالما
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٤٣
[٢] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٤ نقلا عن الخرائج و الجرائح ص ١٨٦ و ١٨٧.
[٣] السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٦٩ الهامش.