تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٦ - خديجة في أحاديث الرسول
أفضل عيش تصبح في بيت زوجها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تلك الزوجة المطيعة الخاضعة، الوفية المخلصة، و تسارع الى قبول دعوته، و اعتناق دينه بوعي و بصيرة و ارادة منها و اختيار، و هي تعلم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر و متاعب، و تجعل كل ثروتها في خدمة العقيدة و المبدأ، و تشاطر زوجها آلامه، و متاعبه، و ترضى بأن تذوق مرارة الحصار في شعب أبي طالب ثلاث سنوات و في سنّ الرابعة أو الخامسة و الستين. و هي مع ذلك تواجه كل ذلك بصبر و ثبات [١]، و دون أن يذكر عنها تبرّم او توجع.
هذا مضافا إلى أنها كانت تعامل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأدب تامّ يليق بمقام الرسالة و النبوة، على العكس من غيرها من بعض نساء النبيّ اللائي كن ربما يثرن سخطه و غضبه، و يؤذينه في نفسه و أهله.
و إليك فيما يأتي بعض ما قاله عنها كبار الشخصيات، و المؤرخين ممّا يكشف عن عظيم مكانتها عند المسلمين أيضا، قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام):
«كنت أول من أسلم، فمكثنا بذلك ثلاث حجج و ما على الأرض خلق يصلّي و يشهد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما أتاه غيري، و غير ابنة خويلد رحمها اللّه و قد فعل» [٢].
و قال محمّد بن اسحاق: كانت خديجة أول من آمن باللّه و رسوله و صدّقت بما جاء من اللّه، و وازرته على أمره فخفف اللّه بذلك عن رسول اللّه، و كان لا يسمع شيئا يكرهه من ردّ عليه و تكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج اللّه ذلك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بها اذا رجع إليها تثبّته، و تخفّف عنه، و تهوّن
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج ١٤ ص ٥٩ قال: خديجة بنت خويلد و هي عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محاصرة في الشعب.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢ و مثله في روايات متعددة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ١١٩ و ١٢٠.