تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٩ - ١٦- عقائدهم العجيبة في الجنّ و تأثيره
و من ذلك أن الرجل منهم كان إذا اختلجت عينه قال: (أرى من احبّه) فإن كان غائبا توقع قدومه، و إن كان بعيدا توقّع قربه، و قال أحدهم:
إذا اختلجت عيني أقول لعلّها--فتاة بني عمرو بها العين تلمع
و قال آخر:
إذا اختلجت عيني تيقّنت إنّني--أراك و إن كان المزار بعيدا
و كانوا إذا لا يحبّون لمسافر أن يعود إليهم أوقدوا نارا خلفه و يقولون في دعائهم «أبعده اللّه و أسحقه و أوقد نارا إثره» قال بعضهم:
صحوت و أوقدت للجهل نارا--ورد عليك الصباما استعارا
١٦- عقائدهم العجيبة في الجنّ و تأثيره:
كانت العرب في الجاهلية تعتقد في الجن و تأثير هذا الكائن في شتى مجالات حياتهم اعتقادات عجيبة و في غاية الغرابة.
فتارة تستعيذ بالجن، و قد استعاذ رجل منهم و معه ولد فأكله الأسد فقال:
قد استعذنا بعظيم الوادي--من شرّ ما فيه من الأعادي
فلم يجرنا من هزبر عادي
و عن الاستعاذة بالجنّ قال اللّه سبحانه في القرآن: «وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً» [١].
و من ذلك اعتقادهم بهتاف الجن. و لهم في هذا المجال أساطير خرافية مذكورة في محلّها.
و من هذا القبيل اعتقادهم بالغول، فقد كانت تزعم العرب في الجاهلية أن الغيلان في الفلوات (و هي من جنس الشياطين) تتراءى للناس، و تغول تغولا اي تتلوّن تلونا فتضلّهم عن الطريق، و تهلكهم، و من هذا القبيل أيضا اعتقادهم بالسعالي!!
[١] الجن: ٦.