تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٥ - خيانة تاريخيّة و جناية أدبيّة!!
الخيانة و الجناية.
و لقد سلك فريق من الكتّاب المتعصبين عبر التاريخ للاسف مثل هذا الطريق المقبوح، و أسقطوا مؤلّفاتهم العلميّة و التاريخيّة بارتكابهم خطيئة التحريف في جملة من الحقائق، من الاعتبار، و هم يخالون ان عملهم قادر على ان يبقي الحقائق في هالة الإهمال و الغموض.
إلّا أنّ أمر هؤلاء قد انكشف مع انقضاء الزّمن، و تكامل العلم، و دفع بفريق من أهل التحقيق و الإنصاف الى أن يمزقوا بأطراف اقلامهم حجب الزيف و التحريف و يظهروا الوقائع و الحقائق على حقيقتها.
(١) و إليك في ما يأتي بعض هذا الخيانات:
١- لقد ذكر محمّد بن جرير الطبري (المتوفى عام ٣١٠ ه) في تاريخه حادثة دعوة الأقربين بشكل مفصّل و على النحو الذي مرّ على القارئ الكريم.
بيد أنه حرّف في تفسيره [١] و كتم، فهو عند تفسير قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين» يذكر كلّ ما ذكره في تاريخه، و لكنّه يغيّر و يبدّل في قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث يقول: «على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي»، فهو يكتب في تفسيره هكذا: «على أن يكون كذا و كذا».
و لا ريب انّ في تغيير عبارة «أخي و وصيّي و خليفتي عليكم (أو فيكم) إلى:
«كذا و كذا» غرضا مريضا، و هو بالتالي خيانة تاريخية فاضحة.
(٢) على أن الطبريّ لم يكتف بهذا القدر من التغيير في كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل غيّر حتى في الجملة التي تعقبتها و هي قوله (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن قام عليّ (عليه السلام) للمرة الثالثة و أعلن عن استعداده لمؤازرة النبيّ بعد إحجام القوم و سكوتهم: «إن هذا أخي و وصيّي و خليفتي» حيث أبدلها بعبارة:
«إنّ هذا أخي و كذا و كذا»!!!
إن على المؤرخ أن يكون حرا و شهما في كتابة الحقائق و روايتها، فيثبتها
[١] تفسير الطبري: ج ١٩ ص ٧٤.