تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٥ - ٥- بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق؟
و الغيبية [١].
هذا و يجد ربنا ان ننقل هنا ما قاله صاحب تفسير مجمع البيان في هذا الصدد في شأن حادثة الفيل استكمالا لهذا البحث و تأكيدا لمعجزته هذا الحدث.
قال صاحب المجمع: و كان هذا من اعظم المعجزات القاهرات، و الآيات الباهرات في ذلك الزمان، اظهره اللّه تعالى ليدل على وجوب معرفته، و فيه ارهاص لنبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) لأنه ولد في ذلك العام، و فيه حجة لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة و الملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات فانه لا يمكن نسبة شيء ممّا ذكره اللّه تعالى من أمر اصحاب الفيل إلى طبع و غيره كما نسبوا الصيحة و الريح العقيم و الخسف و غيرهما ممّا أهلك اللّه تعالى به الامم الخالية، إذ لا يمكنهم أن يروا في اسرار الطبيعة ارسال جماعات من الطير معها احجار معدّة مهيّأة لهلاك أقوام معينين قاصدات إيّاهم دون من سواهم فترميهم بها حتى تهلكهم، و تدمّر عليهم، لا يتعدّى ذلك إلى غيرهم و لا يشك من له مسكة عن عقل و لب ان هذا لا يكون الا من فعل اللّه تعالى مسبب الاسباب و مذلّل الصعاب، و ليس لأحد أن ينكر هذا لأن نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) لما قرأ هذه السورة على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل اقروا به و صدّقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه، و اعتنائهم بالردّ عليه و كانوا قريبي عهد بأصحاب الفيل، فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة و أصل لانكروه، و جحدوه، و أنهم قد أرّخوا بذلك كما أرّخوا ببناء الكعبة، و موت قصيّ بن كعب و غير ذلك.
و قد اكثر الشعراء ذكر الفيل و نظّموه و نقلته الرواة عنهم فمن ذلك ما قاله (اميّة) بن ابي الصلت:
إن آيات ربّنا بيّنات--ما يماري فيهنّ إلا الكفور
حبس الفيل بالمغمّس حتى--ظلّ يحبو كأنه معقور
[١] في ظلال القرآن: ج ٣٠ ص ٢٥١- ٢٥٥.