تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٢ - ٥- بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق؟
في نفسيّتهم العالية، و أخلاقهم الفاضلة و تاريخهم المشرق، و صفاتهم النبيلة على العكس من السحرة و المرتاضين.
هذه هي أهمّ العلامات الفارقة بين المعاجز التي تدل على نبوة الأنبياء، و الخوارق التي يقوم بها المرتاضون و السحرة.
و بعد أن تبيّن كل هذا اتضح أنّ الخوارق الالهية التي هي من مقولة المعاجز أيضا تختلف عن الامور العادية في أن عللها لا تنحصر في العلل المادية غير المعروفة فضلا عن الامور المادية المعروفة، بل ربما تكون مستندة الى العلل المجرّدة، فليس من الصحيح ان نسعى لتفسير الخوارق الالهية مثل: «قصة الفيل» التي أهلك اللّه تعالى فيها جيش «أبرهة» العظيم بأحجار صغيرة من سجيل رمتها طيور الأبابيل بالعلل المادية المعروفة كما فعل من أشرنا إلى أسمائهم في مطلع هذا البحث [١].
و لهذا عدل «سيد قطب» عن رأيه الذي كان قد أبداه في ما سبق في أمثال هذه الامور، اذ قال:
ان الطريق الأمثال في فهم القرآن و تفسيره أن ينفض الانسان من ذهنه كل تصوّر سابق، و أن يواجه القرآن بغير مقرّرات تصوّرية أو عقلية أو شعورية سابقة، و أن يا بني مقرّراته كلها حسبما يصور القرآن و الحديث حقائق هذا الوجود، و من ثم لا يحاكم القرآن و الحديث لغير القرآن، و لا ينفي شيئا يثبته القرآن و لا يؤوله، و لا يثبت شيئا ينفيه القرآن أو يبطله، و ما عدا المثبت و المنفي في القرآن فله أن يقول فيه ما يهديه إليه عقله و تجربته.
نقول هذا بطبيعة الحال للمؤمنين بالقرآن ... و هم مع ذلك يؤوّلون نصوصه هذه لتوائم مقررات سابقة في عقولهم و تصورات سابقة في أذهانهم لما ينبغي أن تكون عليه حقائق الوجود [٢].
[١] أي الاستاذ الشيخ محمّد عبده و الاستاذ محمّد حسين هيكل.
[٢] و هنا قال سيّد قطب في هامش هذا الكلام ما نصّه «و ما ابرئ نفسي أنني فيما سبق من مؤلّفاتي-