تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٦ - إبراهيم محطّم الأصنام
و لقد كانت آراء «إبراهيم» و مواقفه السلبية السابقة ضد الاصنام و تحامله الصريح عليها تبعثهم على اليقين بأن «إبراهيم» و ليس سواه هو الذي صنع ما صنع بآلهتهم و اصنامهم.
و لأجل ذلك تشكلت فورا محكمة يرأسها «نمرود» نفسه و أخذوا يحاكمون «ابراهيم» و أمه!!
(١) و لم يكن لامه من ذنب إلا أنها أخفت ابنها، و لم تعلم السلطات بوجوده ليقضوا عليه، شأنه شأن غيره من المواليد الذين قضت تلك السلطة الظالمة عليهم حفاظا على نفسها و كيانها.
و لقد أجابت أم إبراهيم على هذا السؤال بقولها: أيها الملك فعلت هذا نظرا مني لرعيّتك، فقد رأيتك تقتل أولاد رعيّتك فكان يذهب النسل فقلت: إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله و بكف عن قتل أولاد الناس، و إن لم يكن ذلك فبقي لنا ولدنا.
(٢) ثم جاء دور مساءلة إبراهيم (عليه السلام) فسأله قائلا: «من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم» فقال إبراهيم: «فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون».
و قد كان «إبراهيم» (عليه السلام) يهدف من هذه الاجابة اللامبالية المصحوبة بالسحرية و الازدراء هدفا آخر، و هو ان «إبراهيم» (عليه السلام) كان على يقين بأنهم سيقولون في معرض الاجابة على كلامه هذا: إنك تعلم يا إبراهيم ان هذه الأصنام لا تقدر على النطق، و في هذه الصورة يستطيع «إبراهيم» أن يلفت نظر السلطات التي تحاكمه الى نقطة اساسية.
و قد حدث فعلا ما كان يتوقعه «إبراهيم» (عليه السلام) لما قالوا له و قد نكسوا على رءوسهم: «لقد علمت ما هؤلاء ينطقون» فقال إبراهيم ردا على كلامهم هذا الذي كان يعكس حقارة تلك الاصنام و الأوثان و تفاهة شأنها: «أ فتعبدون من دون اللّه ما لا ينفعكم و لا يضرّكم افّ لكم و لما تعبدون من دون اللّه أ فلا تعقلون».
(٣) إلّا أنّ تلك الزمرة المعاندة التي ران على قلوبها الجهل و التقليد الأعمى لم