تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٨ - العبر القيامة في هذه القصة
(١) ١- إن هذه القصة خير شاهد على شجاعة «إبراهيم الخليل» (عليه السلام) و بطولته الفائقة.
فعزم ابراهيم على تحطيم الاصنام، و محق و هدم كل مظاهر الشرك و الوثنية المقيتة لم يكن امرا خافيا على النمروديين لانه (عليه السلام) كان قد أظهر شجبه لها، و اعلن عن استنكاره لعبادتها و تقديسها من خلال كلماته القادحة فيها، و استهزائه بها، فقد كان (عليه السلام) يقول لهم بكل صراحة بانه سيتخذ من تلك الاصنام موقفا ما اذا لم يتركوا عبادتها و تقديسها، فقد قال لهم يوم ارادوا ان يخرجوا الى الصحراء لمراسيم العيد: «وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ» [١].
و لقد كان موقف الخليل (عليه السلام) ينم عن شجاعة كبرى فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الصدد:
«و منها (اي و ممّا تحلّى به النبيّ ابراهيم) الشجاعة و قد كشفت (قضية) الاصنام عنه، و مقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء اللّه عزّ و جلّ تمام الشجاعة» [٢].
(٢) ٢- ان ضربات «إبراهيم» القاضية و ان كانت في ظاهرها حربا مسلحة، و عنيفة ضد الاصنام إلا أن حقيقة هذه النهضة- كما يستفاد من ردود «إبراهيم» على أسئلة الذين حاكموه، و استجوبوه- كانت ذات صبغة تبليغية دعائية.
فان «إبراهيم» لم يجد وسيلة لإيقاظ عقول قومه الغافية، و تنبيه فطرهم الغافلة، إلا تحطيم جميع الاصنام، و ترك كبيرها و قد علق القدوم على عاتقه ليدفع بقومه إلى التفكير في القضية من اساسها و حيث أن العمل لم يكن اكثر من مسرحية إذ لا يمكن أن يصدق أحدهم بأن تلك الضربات القاضية كانت من صنع ذلك الصنم الكبير و فعله حينئذ يستطيع إبراهيم أن يستثمر فعله هذا في دعوته، و يقول انّ هذا الصنم الكبير لا يقدر- و باعترافكم- على فعل أيّ شيء
[١] الأنبياء: ٥٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٢ ص ٦٧.