تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٧ - الحروب الإيرانية الرومية
الهزيمة أو الانتصار- مات «انوشيروان» و خلفه في إدارة البلاد ابنه «خسرو برويز».
(١) و قد حمل هذا الأخير على الروم أيضا، و ذلك عام (٦١٤) بحجج معينة، و فتح في أول حملة من حملاته: بلاد الشام و فلسطين و إفريقية و نهب اورشليم، و أحرق كنيسة القيامة و مزار السيّد المسيح ((عليه السلام)) و هدم المدن، و دمرها.
و قد انتهت هذه الحرب بعد مقتل تسعين الف من النصارى لصالح الإيرانيين.
في مثل هذه المرحلة التي كان فيها العالم المتحضر آنذاك يحترق- في نيران الحروب و الظلم، بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم بالرسالة الاسلامية، و بلغ نداؤه المحيي للنفوس و العقول سمع البشرية، و قام يدعو الناس إلى الصلح و السلم، و الى النظم و الامن.
(٢) و لقد أدّى انهزام الروميين المتدينين، المؤمنين باللّه على أيدي المجوس الكفار، عبدة النار، الى ان يتفاءل اهل مكة الوثنيون بهذا الحدث، و يحدّثوا (و يمنّوا) أنفسهم بالانتصار على المسلمين المؤمنين باللّه عما قريب، و انطلقوا يرد دون هذه الامنية أمام المسلمين و هم يحاولون بها إضعاف معنويّاتهم، و زعزعة إيمانهم، الأمر الذي أقلق المسلمين.
و لم يتخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم موقفا تجاه هذه الظاهرة انتظارا لما سينزل به عليه الوحي الى ان نزلت آيات في هذا المجال هي الآيات الاولى من سورة الروم التي تقول: «الم، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» [١].
(٣) و قد تحقّقت نبوءة القرآن هذه حول الروم في عام (٦٢٧ ميلادية) حيث
[١] الروم: ١- ٦.