تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٨ - هل للمعراج جذور قرآنية؟
العالم العلوي، و الفضاء غير المتناهي في سورتين من القرآن الكريم بشكل واضح و صريح كما و اشير إليها في سور اخرى أيضا.
و نحن نكتفي هنا باستعراض الآيات التي ذكرت هذه القضيّة بصورة واضحة، و نقف عند بعض النقاط الجديدة بالدراسة فيها:
يقول اللّه تعالى في سورة الأسراء:
«سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» [١].
(١) و يستفاد من ظاهر هذه الآية امور:
(٢) ١- لكي نعلم بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يطو تلك المسافات، و لم يقم برحلته إلى تلك العوالم بقوّة بشرية، بل تسنى له كل ذلك بقوة غيبيّة، فبها استطاع أن يطوي تلك المسافات البعيدة في زمن قصير جدا بدأ اللّه تعالى حديثه عن الاسراء بقوله: «سبحان الّذي» و هو اشارة الى تنزيه اللّه عن كلّ نقص و عيب.
و لم يكتف بذلك بل وصف نفسه بوضوح بأنه هو تعالى سبب هذه الرحلة و المسيّر فيها اذ قال: «أسرى» أي إنّ اللّه تعالى هو الذي سرى برسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخذه إلى تلك الرحلة.
و هذه العناية لأجل أن لا يتصور الناس بأنّ هذه الرحلة تحققت بالوسائل العادية، و حسب القوانين الطبيعية ليتسنّى لهم إنكارها، إنما تحققت بقدرة اللّه و عنايته الربوبية الخاصة.
(٣) ٢- إن هذه الرحلة تحققت برمّتها خلال الليل، و يستفاد هذا المطلب- علاوة على كلمة ليلا- من كلمة «أسرى» أيضا لأنّ العرب كانت تستعمل اللفظة المذكورة في السير ليلا.
(٤) ٣- مع أنّ هذه الرحلة بدأت من بيت «أمّ هاني» ابنة أبي طالب، فإن الآية صرّحت بأنها تمّت من المسجد الحرام، و لعل هذا لأنّ العرب كانت تعتبر
[١] الاسراء: ١.