تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٦ - ٢٢- المعراج في نظر القرآن و السنة و التاريخ
المقدس» في الأردن و فلسطين و الذي يسمى «المسجد الأقصى» أيضا، و هبط في تلك النقطة بعد مدة قصيرة جدا، و زار مواضع عديدة من ذلك المسجد، و تفقّد «بيت لحم» مسقط رأس «السيد المسيح» و منازل الأنبياء و آثارهم و محاريبهم، و صلّى عند كل محراب من بعض تلك المحاريب ركعتين.
(١) ثم بدأ بعد ذلك القسم الثاني من رحلته، حيث عرج من ذلك إلى السماوات العلى، و شاهد النجوم و الكواكب، و اطّلع على نظام العالم العلوي، و تحدث مع ارواح الأنبياء، و الملائكة السماويين، و اطّلع على مراكز الرحمة و العذاب (الجنة و النار) [١] و رأى درجات أهل الجنة، و أشباح أهل النار عن كثب، و بالتالي تعرف على أسرار الوجود، و رموز الطبيعة، و وقف على سعة الكون، و آثار القدرة الالهيّة المطلقة، ثم واصل رحلته حتى بلغ إلى سدرة المنتهى [٢]، فوجدها مسربلة بالعظمة المتناهية و الجلال العظيم و عندها انتهى برنامج رحلته (صلّى اللّه عليه و آله)، فامر بأن يعود من حيث أتى، فعاد (صلّى اللّه عليه و آله) و مرّ في عودته على بيت المقدس ثانية، ثم توجّه منه الى «مكة»، و مرّ خلال الطريق على قافلة تجارية لقريش و قد ضلّ بعير لهم في البيداء و كانوا يبحثون عنه، ثم وجد في رحلهم قعبا مملوء من الماء فشرب منه و صبّ بقيته على الأرض أو غطاه كما كان بناء على رواية. و ترجّل عن مركبته الفضائية العجيبة في بيت «أم هاني» قبيل طلوع الفجر، و أخبرها بالخبر قبل أي أحد، ثم كشف عن هذا الحادث في أندية قريش صباح نفس تلك الليلة.
(٢) فاستبعد السامعون قصة المعراج و الحركة السريعة هذه، و اعتبروه أمرا محالا و انكرته، و فشا هذا الخبر في جميع الأوساط و غضب بسببه أشراف قريش و ساداتهم اكثر من غيرهم.
و كعادتها بادرت قريش إلى تكذيب هذه القصّة و قالوا: هذا و اللّه الأمر البيّن
[١] مجمع البيان: سورة الاسراء ج ٦ ص ٣٩٥.
[٢] لتوضيح معنى سدرة المنتهى راجع كتب التفسير.