تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٢ - تحججات قريش العجيبة
فقالوا له: يا محمّد إنّا قد بعثنا إليك لنكلّمك، و انّا و اللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء، و عبت الدّين، و شتمت الآلهة ... و مضوا يعددون أمورا من هذا القبيل ثم اقترحوا عليه امورا ذكرها اللّه تعالى بتمامها في الآية ٩٠ إلى ٩٣ من سورة الإسراء حيث يقول حاكيا عن لسانهم:
«و قالوا لن نؤمن لك حتى ١- تفجر لنا من الأرض ينبوعا.
٢- أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا.
٣- أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا.
٤- أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا.
٥- أو يكون لك بيت من زخرف.
٦- أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيّك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه»!!
(١) و حيث أنّ مضمون هذه الآيات هو عدم تلبية النبيّ لمطالب قريش حيث قال: «قل سبحان اللّه ربّي هل كنت إلا بشرا رسولا» قد تذرع به المستشرقون للايقاع بالرسالة المحمّدية لذلك نعمد هنا إلى توضيح مفاد هذه الآيات و العلل المنطقيّة لعدم تلبية النبيّ مطالب قريش و مقترحاتهم.
الجواب: إنّ الأنبياء لا يأتون بالمعاجز في كل ظرف و زمان، فإن للاعجاز شروطا خاصة لم تتوفر في هذه الاقتراحات، و هذه الشروط هي:
(٢) أولا: أن لا تكون المعجزة من الامور المستحيلة التي لا يمكن تحقّقها، فإنّ مثل هذه الامور خارجة عن إطار القدرة، و لا تتعلق بها مشيئة اللّه تعالى و لا مشيئة أيّ صاحب إرادة مطلقا.
و على هذا الأساس إذا طلب الناس من النبيّ أمرا محالا، فقوبل طلبهم بعدم الاهتمام من قبل النبيّ لم يكن ذلك دليلا على إنكار صدور المعجزة على أيدي الأنبياء قط.