تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٣ - ٥- بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق؟
فاما الذين لا يؤمنون بهذا القرآن، و يعتسفون نفي هذه التصورات لمجرد أن العلم لم يصل الى شيء منها فهم مضحكون حقا! فالعلم لا يعلم اسرار الموجودات الظاهرة بين يديه و التي يستخدمها في تجاربه، و هذا لا ينفي وجودها طبعا! فضلا عن أن العلماء الحقيقيين اخذت جماعة كبيرة منهم تؤمن بالمجهول على طريق المتدينين أو على الأقل لا ينكرون ما لا يعلمون، لأنهم بالتجربة وجدوا أنفسهم- عن طريق العلم ذاته- أمام مجاهيل فيما بين ايديهم ممّا كانوا يحسبون انهم فرغوا من الاحاطة بعلمه فتواضعوا تواضعا علميا نبيلا ليس فيه سمة الادعاء، و لا طابع التطاول على المجهول كما يتطاول مدّعو العلم، و مدّعو التفكير العلمي، ممن ينكرون حقائق الديانات و حقائق المجهول [١].
ثم يقول في موضع آخر من تفسيره ناقدا لموقف الاستاذ عبده من قصة الفيل التي هي احدى الخوارق حيث حفظ اللّه تعالى بيته المعظم على نحو خارق للعادة:
و يرى الذين يميلون الى تضييق نطاق الخوارق و الغيبيات، و الى رؤية السنن الكونية المألوفة تعمل عملها، أن تفسير الحادث بوقوع وباء الجدري و الحصبة اقرب و اولى، و ان الطير تكون هي: الذباب و البعوض تحمل الميكروبات فالطير هو كل ما يطير.
ثم ينقل كلام الاستاذ «عبده» الذي ذكرناه بنصه مع قوله: هذا ما يصح الاعتماد عليه في تفسير السورة، و ما عدا ذلك فهو ممّا لا يصح قبوله إلّا بتأويل إن صحت روايته، و ممّا تعظم به القدرة ان يؤخذ من استعز بالفيل- و هو اضخم حيوان من ذوات الاربع جسما- و يهلك بحيوان صغير لا يظهر للنظر و لا يدرك بالبصر حيث ساقه القدر لا ريب عند العاقل أن هذا اكبر و اعجب و أبهر.
- و في الأجزاء الاولى من هذه الظلال قد انسقت الى شيء من هذا و ارجو أن أتداركه في الطبعة التالية اذا وفق اللّه».
[١] في ظلال القرآن: ج ٢٩ ص ١٥١- ١٥٣.