تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٧ - نقع نقع
و الإنتقاعِ
٦ *
، و قَدْ نَقَعَ ، و أَنْقَع ، و انْتَقَعَ : إِذا نَحَرَ، و في كَلامِ العَرَبِ-إِذا لَقِيَ الرَّجُلُ مِنْهُم قَوْماً-يَقُولُ: مِيلُوا يُنْقَعْ لَكُم، أَي: يُجْزَرْ لَكُمْ، كأَنَّهُ يَدْعُوهُم إِلى دَعْوَتِه.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: النَّقْعُ : صَوْتُ النَّعَامَةِ. قال: و النَّقْعُ أَيْضاً: أَنْ تَجْمَعَ الرِّيقَ فِي فَمِكَ. و قَالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: النَّقْعُ ، الماءُ النّاقِعُ : هو المُسْتَنْقِعُ ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثّلاثَ، فذَكَرهُنّ: يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ بهِ، أَو فِي طَريقٍ، أَو نَقْعِ ماءٍ» . و هو مَحْبِسُ الماءِ، و قِيلَ: مُجْتَمَعُه ج: أَنْقَعٌ كأَفْلِسٍ.
و في المَثَلِ: إِنَّهُ لشَرّابٌ بِأَنْقُعٍ وَ وَرَدَ أَيْضاً ١٧- في حَدِيثِ الحَجّاجِ : «إِنَّكُمْ يا أَهْلَ العِرَاقِ شَرّابُونَ عَلَيَّ بأَنْقُعِ » . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: يُضْرَبُ لِمَنْ جَرَّبَ الأُمُورَ و مَارَسَها، زَادَ ابنُ سِيدَه: حَتَّى عَرَفَهَا [١] ، و قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُضْرَبُ للمُعَاوِدِ لِلأُمُورِ الّتي تُكْرَهُ، يَأْتِيهَا حَتّى يَبْلُغَ أَقْصَى مُرَادِه، أَو يُضْرَبُ للدّاهِي المُنْكَرِ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: و حَكَى أَبُو عُبَيْد، أَنَّ هََذَا المَثَلَ لابْنِ جُرَيْجٍ، قالَهُ في مَعْمَرِ بنِ راشِدٍ، و كانَ ابنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَفْصَحِ النّاسِ، يَقُول: إِنَّهُ، أَي مَعْمَراً، أَراهُ في الحَدِيثِ مَاهِرًا رَكِبَ في طَلَبِه كُلَّ حَزْنٍ، و كَتَبَ من كُلِّ وَجْهٍ، لأَنَّ الدَّلِيلَ إِذا عَرَفَ الفَلَواتِ أَي المِيَاهَ الَّتِي فِيهَا، وَ وَرَدَهَا و شَرِبَ مِنْهَا حَذَقَ سُلُوكَ الطُّرُقِ الَّتِي تُؤَدِّي [٢] إِلَى الأَنْقُع قَالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو جَمْعُ نَقْعٍ ، و هُوَ كُلُّ ماءٍ مُسْتَنْقِعٍ مِنْ عدٍّ أَوْ غَدِيرٍ يَسْتَنْقِعُ فِيه الماءُ، و فِي الأَساسِ و العُبَابِ:
و أَصْلُهُ الطّائِرُ الَّذِي لا يَرِدُ المَشَارِعَ؛ لأَنَّهُ يَفْزَعُ من القَنّاصِ، فيَعْمِدُ إِلى مُسْتَنْقَعَاتِ المِيَاهِ في الفَلَواتِ [٣] .
و النَّقْعُ : الغُبَارُ السّاطِعُ المُرْتَفِعُ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى:
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [٤] و أَنْشَدَ اللَّيْثُ للشُّوَيْعِرِ:
فهُنَّ بِهِم ضَوامِرُ فِي عَجَاجٍ # يُثِرْنَ النَّقْعَ أَمْثَالَ السَّراحِي [٥]
ج: نِقَاعٌ ، و نُقُوعٌ كحَبْلٍ و حِبالٍ، و بَدْرٍ و بُدُورٍ، قالَ القُطامِيُّ يَصِفُ مَهَاةً سُبِعَ وَلَدُهَا:
فساقَتْهُ قَلِيلاً ثُمَّ وَلَّتْ # لَها لَهَبٌ تُثِيرُ بهِ النِّقاعَا
و قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
فَما فاجَأْنَهُمْ إِلاّ قَرِيباً # يُثِرْنَ، و قد غَشِينَهُمُ، النُّقُوعَا
و قِيلَ- ١٧- في قَوْلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه السابق- : «ما لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ و لا لَقْلَقَةٌ» . -هو وَضْعُ التُّرَابِ عَلَى الرَّأْسِ، ذَهَبَ إِلى النَّقْعِ . و هُوَ الغُبَارُ، قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: «و هََذا أَوْلَى؛ لأَنَّه قَرَنَ بهِ اللَّقْلَقَةَ، و هِيَ الصَّوْتُ، فحَمْلُ اللَّفْظَتَيْنِ على مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهما عَلَى مَعْنًى واحِدٍ.
و النَّقْعُ : ع، قُرْبَ مَكَّةَ ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى، في جَنَبَاتِ الطّائِفِ، قالَ العَرْجِيُّ:
لِحَيْنِي و البَلاءِ لَقِيتُ ظُهْرًا # بأَعْلَى النَّقْعِ أُخْتَ بَنِي تَمِيمِ
و النَّقْعُ : الأَرْضُ الحُرَّةُ الطِّينِ ، لَيْسَ فِيها ارْتِفَاعٌ و لا انْهِبَاطٌ، و مِنْهُم مَنْ خَصَّصَ فقالَ: الَّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيها الماءُ ، و قِيلَ: هُوَ ما ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ، ج : نِقَاعٌ و أَنْقُعٌ كجِبَالٍ، و أَجْبُلٍ هََكَذَا في سائِرِ الأُصُولِ، و الأَوْلَى كبِحَارٍ و أَبْحُرٍ، كَما فِي الصِّحاحِ، و العُبَابِ، و اللِّسَانِ؛ لأَنَّ واحِدَ الجِبالِ بالتَّحْرِيكِ، قلا يُطَابِقُ ما هُنَا، فَتَأَمَّلْ.
و قِيلَ: النَّقْعُ مِنَ الأَرْضِ: القاعُ، كالنَّقْعاءِ فِيهِما أَي في مَعْنَيِ القاعِ يُمْسِكُ الماءَ، و في الأَرْضِ الحُرَّةِ الطِّينِ، المُسْتَوِيَةِ لَيْسَتْ فِيها حُزُونَةٌ، ج : نِقاعٌ كجِبالٍ ، هََكَذا بالجيمِ، و لو كانَ بالحاءِ يَكُونُ جَمْعَ حَبْلٍ بالفَتْحِ، و هُوَ أَحْسَنُ، قالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ في النِّقَاعِ ، بمَعْنَى قِيعانِ الأَرْضِ:
[٦] (*) ساقطة من الكويتية.
[١] اللسان: حتى عرفها و خبرها.
[٢] التهذيب: التي تؤديه إلى المحاضر و الأمواه.
[٣] عبارة الأساس: للمجرب شبّه بالطائر الذي يرد مناقع الفلوات و لا يرد المياه المعروفة خيفة القُنّاص.
[٤] سورة العاديات الآية ٤.
[٥] بالأصل: «فهن بهم ضوام في عجاج... أمثال السراج» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.