تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٣ - قرع قرع
٣٦٣
أَخبَرَنا عُمر بنُ زُهَيْرِ بنِ أَشْيَمَ بن أَبي الكَنُودِ ، أَنَّ أَبا الكَنُودِ وَفَدَ عَلَى النبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم، و أَنَّه عليه الصّلاةُ و السّلامُ عَقَدَ له رَايَةً سَوْدَاءَ، فيها هِلالُ أَبْيَضُ كذا في العُبَابِ. و مُعْجَمِ ابنِ فَهْدٍ و قُرَيْعٌ : اسمُ أَبِي زِيادٍ الصّحابِيِّ. قلتُ: و هََذَا غَلَطٌ شَنِيعٌ يَنبَغِي التَّنبُّهُ لِمِثْلِه، و قد تبِعَ فيه شيْخُه الذَّهَبِيِّ، و نَصُّه: زِيَادُ بنُ قُرَيْعٍ عن أَبيهِ عن جُنَادَة بن جَرَادٍ، و قُرَيْعٌ وَالِدُ زِيَادٍ، له صُحْبَةٌ، انْتَهَى، و ليسَ في الصَّحابَةِ مَنِ اسْمُه قُرَيْعٌ ، قال الحافِظُ: و الَّذِي في الإِكْمَالِ: يَرْوِي عن جُنَادَةَ بن جَرَادٍ صَحابيٍّ، و هو بالجَرِّ صفةٌ لِجُنَادَةَ، لا بالرَّفْعِ صفةٌ لقُرَيْعٍ.
قلتُ: و مِثْلُه في مُعْجَمِ ابنِ فَهْدٍ-في تَرْجَمَةِ جُنَادَةَ بنِ جَرَادٍ الغيْلانِيِّ الأَسَدِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه-نَزَلَ البَصْرَةَ يَرْوِي عن زِيَادِ بنِ قُرَيْعٍ ، عنه. انتهى. و فِيهِ وَهَمٌ أَيضاً، فإِنّ زِيَاداً لم يَرْوِ عن جُنَادَةَ، و إِنَّمَا الرّاوِي عَنْه وَالِدُه قُرَيْعٌ ، فتأَمَّل [١] .
و قَرِعَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: قُمِرَ في النِّضَالِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، أَي غُلِبَ عن المُنَاضَلَةِ.
و قَرِعَ الرَّجُلُ قَرَعاً : ذَهَبَ شَعَرُ رَأْسِه ، كصَلِعَ صَلَعاً، و قِيلَ: ذَهَبَ مِن دَاءٍ و هو أَقْرَعُ ، و هي قَرْعاءُ ج: قُرْعٌ و قُرْعانٌ ، بضمِّهِمَا، و ذََلِكَ المَوْضِعُ: قَرَعَةٌ ، مُحَرَّكَةً ، كالصَّلَعَةِ و الجَلَحَةِ، على القِيَاسِ، و يقال: ضَرَبَه عَلَى قَرَعَةِ رَأْسِهِ.
و قَرِعَ فُلانٌ. قَرَعاً : قبِلَ المَشُورَةَ و ارْتَدَعَ و اتَّعَظَ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِ فهو قَرِعٌ ، ككَتِفٍ و هو المُرْتَدِعُ إِذا رُدِعَ.
و قَرعَ الفِنَاءُ ، إِذا خَلاَ من الغَاشِيَةِ [٢] يَغْشَوْنَه، قَرْعاً ، بالتَّسْكِين على غيْرِ قِيَاسٍ، عن ثَعْلَبٍ في قَوْلِه: «نَعُوذُ باللّه منِ قَرْعِ الفِنَاءِ» كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُ و يُحَرَّكُ ، هو القِيَاسُ، و منه يُقَالُ: نَعُوذُ باللّه من قَرَعِ الفِنَاءِ، و صَفَرِ الإِناءِ.
و مُرَاحٌ قَرِعٌ ، إِذا لَم يَكُنْ فيهِ إِبِلٌ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و في اللِّسَانِ: قَرِعَ مَأْوَى المالِ و مُرَاحُه من المالِ، قَرَعاً ، فهو قَرعٌ : هَلَكَت مَاشِيَتُه، قال ابنُ أُذيْنَةَ:
إِذا آدَاكَ مالُكَ فامْتَهِنْهُ # لجَادِيهِ و إِنْ قَرِعَ المُرَاحُ
آداك: أَعانَك، و يُرْوَى: «صَفِر المُرَاحُ» و قال الهُذَلِيُّ:
و خَزّالٍ لِمَوْلاهُ إِذا ما # أَتاهُ عائِلاً قَرِعَ المُرَاحُ [٣]
و قَرِعَ الحَجُ و ١٧- نَصُّ الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ رضيَ اللََّه عنه :
« قَرِعَ حَجُّكُم» . أَي خَلَتْ أَيّامُه من النّاسِ كما في الصّحاحِ، و ١٧- في حَدِيثٍ آخَرَ : « قَرِعَ أَهلُ المَسْجِدِ حِينَ أُصِيبَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ [٤] » . أَي قَلَّ أَهْلُه، كما يَقْرَعُ الرَّأْسُ إِذا قَلَّ شَعرُه.
و القَرِعُ ، ككَتِفٍ: مَنْ لا يَنَام. و القَرِعُ : الفاسِدُ مِن الأَظْفَارِ ، يُقَالُ: رَجُلٌ قَرِعٌ ، و ظُفُرٌ قَرِعٌ .
و الأَقْرَعانِ : الأَقْرَعُ بنُ حابِس بن عِقَالٍ المُجَاشِعِيُّ الدّارِمِيُّ التَّمِيمِيُ الصّحابِيُ ، رضِيَ اللََّه عنه، و أَخُوهُ مَرْثَدٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للفَرَزْدَقِ:
فإِنَّكَ وَاجِدٌ دُونِي صَعُوداً # جَرَاثِيمَ الأَقَارِعِ و الحُتَاتِ
يُرِيدُ: الحُتَاتَ بنَ يَزِيدَ المُجَاشِعِيَّ، و اسمُه بِشْرٌ [٥] .
و أَلْفٌ أَقْرَعُ ، أَي تامٌ يُقَالُ: سُقْتُ إِليْكَ أَلْفاً أَقْرَعَ من الخيْلِ و غيْرِهَا، أَي تامًّا، و هو نَعْتٌ لكُلِّ أَلْفٍ، كما أَنَّ هُنيْدَةَ اسمٌ لكُلِّ مائةٍ، كما في الصِّحاحِ، قال الشّاعِرُ:
قَتَلْنَا-لَوَ أَنَّ القَتْلَ يَشْفِي صُدُورَنَا- # بتَدْمُرَ أَلْفاً من قُضَاعَةَ أَقْرَعَا
و قالَ آخَرُ:
و لَوْ طَلبُونِي بالعَقُوقِ أَتَيْتُهم # بأَلْفٍ أُؤَدِّيهِ إِلَى القَوْمِ أَقْرَعَا
و سيأْتي في «أَ ل ف» .
و مَكانٌ أَقْرَعُ ، و تُرْسٌ أَقْرَعُ ، أَي صُلْبٌ، ج: قُرْعٌ ، بالضَّمِ ، ظاهرُه أَنَّه جمعٌ لهُمَا، و ليسَ كذََلِكَ، بل الصَّوَابُ
[١] كذا و الذي في أسد الغابة في ترجمة جناده أن زياد بن قريع روى عنه.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الفاشية» و الأصل كالصحاح.
[٣] البيت في ديوان الهذليين ٣/٦ في شعر مالك بن خالد الخناعي الهذلي.
[٤] في النهاية و اللسان «أهل النهر» .
[٥] في اللسان: بشر بن عامر بن علقمة.